‏إظهار الرسائل ذات التسميات أرااء ومـقـالاتـــ. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أرااء ومـقـالاتـــ. إظهار كافة الرسائل

لهذه الأسباب قامت الثوره بقلم فاروق جويده

لهذه الأسباب قامت الثورة
من أكبر الأخطاء التى يمكن أن يرتكبها النظام السياسى فى أى بلد من البلدان أن يستخف بإرادة شعبه ويتصور دائما أنه الأقوى والأذكى فيختار الاستبداد طريقا والبطش والطغيان أقرب الطرق ليحقق أهدافه..

إن الشعوب قد تصبر بعض الوقت ولكن لكل شىء نهاية.. هناك سؤال حائر يدور فى مصر الآن بل إنه يطرح نفسه فى كل الأقطار العربية: لماذا قامت الثورة فى مصر يوم 25 يناير.. وهل خرجت فجأة وسط هذا الركام وكل هذا الصمت الأبدى لتعلن ميلاد زمن جديد؟

من الخطأ أن نتصور أن ثورة الشباب المصرى جاءت من فراغ أو أنها كانت خارج سياق الأحداث فى مصر..

هناك ظواهر كثيرة سبقت الزلزال ولو أن أحدا قرأها قراءة صحيحة لاكتشف أن الزلزال أرسل رسائل كثيرة لم يقرأها أحد فلم يخرج المصريون إلى ميدان التحرير فجأة ولكنهم خرجوا قبل ذلك مئات المرات إلا أن النظام الحاكم لم يكن قادرا على أن يقرأ شواهد الزلزال..

خرج المصريون مع كفاية و6 أبريل وخالد سعيد والبرادعى والمحلة والضريبة العقارية وضحايا الدويقة ومنشية ناصر والطريق الدولى..

كلنا كان يتابع ما حدث فى المظاهرات الفئوية التى شملت كل قطاعات المجتمع، ابتداء بالقضاة وأساتذة الجامعات وانتهاء بالضريبة العقارية وعشرات الآلاف الذين تجمعوا أمام مجلس الوزراء ومجلسى الشعب والشورى ولم يخرج لهم أحد..

كلنا يذكر ما حدث فى المحلة وهذه المعركة الضارية التى دارت بين المواطنين وقوات الأمن. كانت أحداث المحلة ثورة حقيقية لم تنجح لأن الأمن تعامل معها بمنتهى الوحشية..

وكلنا يذكر ثورات المواطنين فى المحافظات والصدام الدائم مع قوات الأمن والاعتماد على هذه القوات فى كل شىء ابتداء بالمظاهرات الطلابية وانتهاء بمظاهرات الخبز والبوتاجاز..

كلنا يذكر كيف قطع المتظاهرون الطريق الدولى وخرجوا بالجرادل يبحثون عن مياه الشرب..

وكلنا يذكر ما حدث فى كنيسة العمرانية وكنيسة القديسين بالإسكندرية وكلها كانت بوادر انفلات خطير فى حياة المصريين..

كلنا يذكر خطب المسئولين وكيف كان الخطاب السياسى بعيدا تماما عن هموم المواطنين ابتداء برأس الدولة وكلماته حول الزيادة السكانية والفقر والجوع والعشوائيات وقضايا المواطنين التى بقيت بلا حلول..

كلنا يذكر أحوال المصريين فى منتجعات الخنازير التى نقلها الإعلام المصرى وما حدث بعد ذلك فى الدويقة حينما سقطت كتل جبل المقطم على المواطنين الغلابة وتوارى الآلاف منهم تحت الأنقاض..

كلنا يذكر ما حدث لعبارة السلام و1200 مواطن ماتوا غرقا لأن قوات الإنقاذ تأخرت ولأنه لا يوجد مسئول يستطيع إيقاظ رأس النظام ليعطى أوامره لحرس السواحل لإنقاذ الغرقى..

كلنا يذكر عشرات الاجتماعات التى لم تصل إلى شىء حقيقى يغير حياة المواطنين فلم تكن أكثر من صور على الشاشات بين المسئولين فى الدولة..

كلنا يذكر ما حدث حول قضية تصدير الغاز لإسرائيل والرفض الشعبى الذى لم يسمعه أحد.. وقضية مياه النيل وتوابعها من الإهمال والتعالى وغرور السلطة..

وبعد ذلك كلنا يعلم كيف تم تزييف إرادة الشعب فى انتخابات مزورة شهد عليها العالم كله، وحين وقف بعض المعارضين يرفضون النتائج المزورة كان الرد التاريخى «خليهم يتسلوا»..

وكان عقلاء هذا الشعب يشاهدون ما يحدث وأمامهم تبدو حركة الزلزال وهى تشتد مع مرور الوقت وتكدس الأخطاء..

علامات كثيرة ظهرت على سطح الأرض تؤكد أن الزلزال قادم ولكن لم يكن هناك الصوت العاقل الذى ينبه ويكشف وينذر وسط هذا الانفلات الذى اجتاح الشارع المصرى..

إذا كانت هناك شواهد بأن الزلزال قادم فهناك أيضا أسباب كثيرة أخرى مهدت لهذا الزلزال..

كانت قضية التوريث من أخطر القضايا التى أدت إلى زيادة الفجوة بين الشعب والنظام، خاصة أن هذه القضية أصبحت الشغل الشاغل لكل مؤسسات الدولة فى مصر..

والغريب أن كل شىء كان يدور حولها ولا يستطيع أحد أن يضعها فى سياق من الحوار بين الشعب والنظام.. إنها تشبه الأشياء الخفية التى يتحدث الجميع عنها ولكنها لا تظهر ولا أحد يراها..

كانت قضية التوريث واحدة من أخطر القضايا التى أدت إلى إهمال كل قضايا المواطنين ابتداء بالخدمات وانتهاء برغيف الخبز..

كان الصعود المفاجئ بلا مقدمات لجمال مبارك من أخطر التطورات التى شهدتها الساحة السياسية وقد ترتبت عليه نتائج خطيرة..

كانت قضية التوريث سببا رئيسيا فى صعود رجال الأعمال ووصولهم إلى سلطة القرار، حيث تجمعت فى أيديهم سلطة المال وسلطة القرار..

ومع دعوى تطوير الحزب الوطنى كان الاستيلاء على الحزب والحكومة وهنا استطاع فريق التوريث أن يفرض قبضته الحديدية على كل مؤسسات الدولة بما فى ذلك المؤسسة الأمنية..

وحين اجتمعت سلطة الأمن وقوة المال فى يد جماعة التوريث تصور هؤلاء أن السطو على السلطة لم يعد شيئا بعيدا خاصة أنهم وضعوا أيديهم على الحزب والحكومة والمال والمؤسسة الأمنية..

وهنا يمكن أن يقال إن النظام أصبح مجرد هياكل يديرها رجال الأعمال، حيث اتجهت إلى مجموعة أشخاص كل موارد الدولة من الأراضى والمشروعات بيعا وشراء وتجارة واختلط نشاط الوزراء برجال الأعمال بالأسرة الحاكمة لتصبح مصر مجرد عزبة لعدد من الأشخاص..

وبجانب هذا زادت المسافة بين مؤسسات الدولة والمواطنين حتى وصلت إلى ما يشبه القطيعة الكاملة..

وقد ترتب أيضا على مشروع التوريث حالة من الشعور بالاستخفاف تجاه الشعب وقد تجسد ذلك فى نتائج الانتخابات التشريعية وما حدث فيها من أعمال التزوير والبلطجة وإهدار حق المواطنين..

كانت قضية التوريث واحدة من أخطر قضايا سقوط النظام، حيث تركز كل الاهتمام إلى هذه القضية مع إهمال شديد لكل قضايا المجتمع الأخرى..

لقد صغرت مصر فى كل شىء حتى أصبحت قضية التوريث هى قضيتها الأولى وسبقت كل شىء بما فى ذلك إطعام الشعب وأمنه واستقراره ودوره ومسئولياته، لقد تم اختصار مصر الوطن فى أب يحكم وابن ينتظر دوره وعصابة سرقت وطن..

كانت أحوال المعيشة وارتفاع نسبة الفقر بين المواطنين وسوء الأحوال فى العشوائيات والتفاوت الطبقى الرهيب الذى عاد بنا إلى مجتمع الربع فى المائة وليس النصف..

مع عمليات السطو التى شهدتها موارد الدولة فى بيع القطاع العام فى برنامج الخصخصة وتوزيع الأراضى والإهمال الشديد فى صحة المواطنين وارتفاع أسعار السلع وزيادة الفجوة بين المواطنين وأصحاب القرار، وللأسف الشديد فإن النظام بكل مؤسساته أغلق جميع الأبواب وسيطرت عليه حالة من اللامبالاة والتعالى الشديد فى مخاطبة المواطنين وتحولت مصر إلى «عزبة» يديرها عدد قليل من رجال الأعمال والمسئولين..

أمام اختلال منظومة العدالة الاجتماعية اختلت منظومة القيم وأصبح السعى وراء المال حقا مشروعا، حلالا أم حراما وأصبحت العلاقات العامة والرشاوى والعلاقة مع السلطة أقصر الطرق إلى الثراء وجمع المال..

زادت سطوة وطغيان مؤسسة الأمن حين أطلق النظام يدها فى كل شىء حتى إنها أصبحت تدير كل شئون الدولة وملفاتها ابتداء بملف التوريث ونقل السلطة وانتهاء بقضايا العمال والفلاحين والقضاة وأساتذة الجامعات ومؤسسات الدولة بكل ألوانها..

لقد تحولت مؤسسة الأمن إلى دولة مستقلة لا تخضع لأى سلطان آخر..

وزادت أعداد هذه المؤسسة وأطلقت يدها فى كل شىء ابتداء بضرب المظاهرات وانتهاء بالحرس الجامعى وتقارير أمن الدولة والاعتقالات والسجون..

تحولت الدولة المصرية إلى حاكم ومؤسسة بوليسية وغابت كل مقومات الدولة الأخرى..

وأمام طغيان الأمن وجبروته تصور النظام أن هذه القبضة الحديدية قادرة على إدارة شئون الدولة دون أى اعتبار لإرادة الشعب وحقوقه ومطالبه..

وحين انكسرت هذه القبضة الحديدية أمام شباب الثورة يوم 25 يناير انهار النظام بكل مؤسساته ولم يعد هناك غير القوات المسلحة مصدرا للأمن والحماية..

فى السنوات الأخيرة انتهى دور النخبة المصرية فى حظيرة الدولة التى جمعت أعدادا كبيرة من أصحاب المصالح من المثقفين وأهل الفكر ومع تهجين وترويض الأحزاب السياسية تراجع دورها وفقدت وجودها وتأثيرها فى الشارع المصرى..

وقد تصور النظام الحاكم أن كل شىء يمهد الطريق للتوريث ابتداء بقناعات النخبة التى تجمعت فى حظيرة السلطة وانتهاء بالانتخابات المزورة التى وضعت تصورا كاملا لانتقال السلطة من خلال مجلس شورى مزور ومجلس لا يمثل الشعب الحقيقى ومؤسسات فقدت هويتها وشعب استسلم للطغيان..

وقد واكب ذلك تراجعا للدور المصرى على كل المستويات لكى تتناسب مع دورها وحجمها الصغير مع الوريث القادم..

كان الدور الثقافى المصرى قد تراجع عربيا.. وكان الدور السياسى قد تقلص فى كل شىء ولم يعد يتجاوز العلاقات مع إسرائيل وتلقى الأوامر من واشنطن..

واختفت مصر الدولة الرائدة من الساحة العربية أمام مطامع كثيرة تسعى لكى ترث الدور المصرى الغائب..

ومع اختفاء رموز النخبة من أهل الرأى والفكر والبصيرة تهمشت قضايا الحرية أمام التعسف الأمنى والإصرار على فرض كل شىء على الشعب ابتداء بسطوة رجال الأعمال وانتهاء بفرض ملف التوريث..

وهنا أيضا اختفت منظومة أخرى هى العدالة وتكافؤ الفرص فأصبحت مصر حقا مستباحا لعدد من الأشخاص نهبوا ثروتها وباعوا تراثها واستباحوا مستقبلها، وأمام هذه الواقع القبيح فى كل أشكاله خرجت الثورة من ربيع هذا الوطن ليتصدر شبابها مسيرة الحرية وتتهاوى أمام دماء الشهداء معاقل الفساد لتحمل معها كل ما صنع من الهياكل الأمنية التى سقطت فى لحظات.

وخلال أسبوعين كانت الثورة قد شيدت زمانا جديدا وعمرا جديدا لهذا الشعب الذى تصور البعض يوما أنه قد استكان للقهر والاستبداد وكانت مفاجأة الثورة أحد معجزات هذا الشعب رغم أن زمان المعجزات قد مضى..

واهتزت الأرض وحدث الزلزال ومازالت توابعه تطيح كل يوم برأس جديد من رءوس الفساد وكان موقف جيش مصر العظيم وهو يحمى ثورة الشعب بكل طوائفه وأعماره تتويجا لهذا الحدث التاريخى الفريد وتوحدت إرادة الشعب والجيش لتكتب صفحات مضيئة فى تاريخ مصر المعاصر..

إن الثورة لم تخرج فجأة من تراب هذا الوطن ولكن هناك أحداثا وأشخاصا وأفكارا مهدت لهذا الزلزال الذى اهتزت به أركان العالم كله وحمل لمصر زمانا جديدا..
 المصدر : http://100fm6.com/vb/showthread.php?t=300873 - 100fm6.com
تابع قراءة باقي الموضوع

ماذا نريد من رئيس مصر القادم؟

من حزب التغيير والتنمية المصري‏
ماذا نريد من رئيس مصر القادم؟
لا توجد في مصر حالياً آلية عملية تسمح للرئيس القادم أن يتعرف على رغبات شعب مصر .. كل شعب مصر، وليس طائفة أو أنصار معتقد أو حزب أو طبقة أو فئة أو أي مجموعة من المجموعات التي تكون بمجملها مجتمع مصر. ورغم عدم وجود هذه الآلية فإن مصر على كل حال ستختار عام 2011م رئيساً لها وليس هناك من الوقت ما يكفي لكي تتكون تلك الآليات الطبيعية التي تسمح لهذا الرئيس القادم أن يتعرف على مشاعر ورغبات ومطالب أبناء مصر بالطرق المتعارف عليها في دول العالم من حولنا.
شعب مصر بحاجة إلى أن يخبر هذا الرئيس القادم بما يريد .. ليس مهماً اليوم من كان سبباً في تعطل أو عدم تكون .. أو نقص كفاءة .. تلك الآليات للتواصل بين الشعب وبين من سيرأسه .. قد لا يكون من المهم أيضاً في هذه المرحلة الحرجة أن نتوقف كثيراً عند كيف وصلنا إلى هذه النقطة. المهم أن نتحرك من هذه النقطة للأمام برؤي وطنية عاقلة نافعة نابعة من أبناء مصر، وليست دخيلة عليهم أو مستوردة لهم من الشرق أو الغرب.
لنفكر سوياً ماذا نريد من الرئيس القادم .. وللناقش هذا الموضوع هنا أولا .. ثم في منتدى مفتوح .. ثم في لقاءات عامة. فلنبدأ نحن: ماذا نريد من رئيس مصر القادم؟ ليضع كل منا فكرة أو رأي أو هدف أو غاية نريدها من الرئيس القادم .. ماذا تريد؟
تابع قراءة باقي الموضوع

الحقيقة والأوهام.. واغتيال السادات!!

الحقيقة والأوهام.. واغتيال السادات!!

تقدمت«رقية» ابنة الرئيس المصري الأسبق أنور السادات من زوجته الأولى ببلاغ إلى النيابة العامة في مصر تطلب إعادة التحقيق في اغتيال والدها على أساس أن هناك وقائع جديدة تكشفت لها أكدت اقتناعها بأن هناك«آخرين» قد اغتالوا السادات وليس خالد الإسلامبولي ورفاقه، ومع الإشارة بإصبع الاتهام إلى الرئيس المتنحي حسني مبارك الذي كان نائبا للسادات حتى اغتياله، تقول ابنة السادات إنها شاهدت خالد الإسلامبولي أثناء أدائها فريضة الحج قبل ‬15 سنة وأنه لم يعدم ؟ كما قيل ؟ بل أطلق سراحه!!
الرئيس المتنحي مبارك يواجه اليوم كل الاتهامات الحقيقية وغير الحقيقية. وقد جاءت اتهامات ابنة السادات مع الإفراج عن عبود الزمر أحد المتهمين في قضية اغتيال الرئيس المصري الأسبق، والضجة الإعلامية التي صاحبته وأحاديثه الصحفية والتليفزيونية التي أثارت الرأي العام بتطرفها، وتطرقه إلى اغتيال السادات الذي لم يشارك فيه إلا بتزويد فرقة الاغتيال ببعض الذخائر لأنه كان مختبئا عن الأنظار بعد فشل محاولة أخرى قادها مع بعض زملائه في جهاز المخابرات قبل أيام من مصرع السادات، وقد قبض على كل زملائه وتمكن هو من الهرب، وظهر السادات في خطاب شهير يهدده ويتوعده، ولم يقبض عليه إلا بعد أيام من حادث المنصة.
والحديث عن شبهات أحاطت بحادث المنصة قديم. وأتذكر بعض جلسات محاكمة شقيق السادات بتهم تتعلق بالفساد بعد مصرع شقيقه. وكان الرئيس الأسبق قد أنشأ محكمة للقضايا السياسية لمحاكمة معارضيه الذين شملتهم قرارات سبتمبر الشهيرة (قبل أسابيع من اغتياله) والتي ضمت كل التيارات السياسية والدينية. وتشاء الأقدار أن يكون أول من يمثل أمام هذه المحكمة هم شقيقه وأبناؤه!!
حضرت العديد من جلسات المحاكمة، وفي أكثر من مرة كان المتهمون أو أقاربهم في القاعة يقولون إن المحاكمة سياسية وأن هدفها التغطية عن حقائق مخفية حول اغتيال الرئيس الأسبق، ويهددون بالتكلم.. ثم يتوقفون عند ذلك أو يوقفهم الأهل عن الاسترسال في الحديث!!
وقبل كل ذلك كان هناك حديث عن أن السيدة جيهان السادات تابعت تشريح الجثة والتقارير الطبية للتأكد من شيء واحد وهو: هل قتل زوجها برصاصات الإسلامبولي ورفاقه.. أم برصاصات من الخلف؟!
وكانت كل الروايات التي ألقت الشبهات يومها تدور حول السهولة الهائلة التي تم بها الاغتيال، وعدم وجود مقاومة حقيقية من الحراسة التي كانت مشددة بحكم التهديدات التي كان يواجهها السادات وتكرار محاولات اغتياله وما وصل من معلومات عن احتمال قيام محاولة أخرى.. حتى إن البعض اقترح يومها إلغاء العرض العسكري وتأجيله إلى ابريل ليتم الاحتفال مع الانسحاب المقرر للقوات الإسرائيلية من سيناء، ولكن السادات رفض.
كما رفض ارتداء القميص الواقي من الرصاص الذي كانت الأجهزة المختصة قد جاءت له بأحدث طراز منه وهو إسباني الصنع، بل إن المسئولين عن تأمين سلامته من الحرس الجمهوري (وبعضهم مازال على قيد الحياة) فوجئوا به يطلب منهم أن يبعدوا الحراسة من أمام المنصة وأن تتركز فقط خلف المنصة على افتراض أن الضابط الهارب يومها (عبود الزمر) يمكن أن يشن هجوما من الخلف لاقتحام المكان مع بعض زملائه..
وتم تنفيذ أوامر السادات لتأتي المفاجأة من حيث لا يحتسب وفي ظل غياب تام لأي حراسة مسلحة قادرة على اعتراض الإسلامبولي ورفاقه!! وجاء الرد المتأخر بعد ذلك من أسلحة شخصية صغيرة (مسدسات) لبعض القيادات العسكرية الموجودة بالمنصة. ومن الحراسة الشخصية التي كانت ترافق بعض الشخصيات ومنها السفير الأميركي.. وهو ما أثار بعد ذلك الكثير من الأقاويل حول إمكانية أن يكون هناك دور فيما حدث للضابطين الأميركيين اللذين كانا يحرسان السفير الأميركي، وما إذا كان هناك قرار أميركي بأن دور الرجل انتهى.
ويومها قيلت روايات (بلا سند حقيقي) عن زيارة الرئيس المتنحي حسني مبارك لواشنطن قبل شهر من حادث المنصة ومباحثاته مع كبار المسؤولين هناك وقد تم بعضها في غياب السفير المصري، كما قيل الكثير عن أسباب عدم إصابة مبارك بأي إصابات تذكر وهو يجلس في المقعد المجاور للسادات!!
وفي حوار مع الإسلامبولي ورفاقه أجراه زميلنا حسني أبو اليزيد الذي تمكن من مقابلتهم في سجنهم بضع مرات، أكدوا أن هدفهم كان السادات وحده. وقال أحدهم (عبد الحميد عبد السلام): كان الرئيس حسني مبارك وأبو غزالة يبعدان عني حوالي ‬80 سم وكان من السهل جدا تحريك بندقيتي نحوهم. ولكن هدفنا كان واحدا وهو قتل السادات.. وقد أفرغت في صدر السادات ثلاث دفعات من ‬14 إلى ‬18 طلقة وتبقى معي حوالي ثماني طلقات.. ضربتها في سقف المنصة!!
وعندما نقل لهم الزميل حسني ما أشيع عن أن المخابرات الأميركية هي التي قتلت السادات غضبوا بشدة، وقال الإسلامبولي: والله لو كان في تدبيرنا أو تخطيطنا خيط رفيع يربطنا بمن تسمونهم استخبارات أميركا، لما أقدمنا على هذا العمل.
كان ذلك في يوم ‬14 ابريل ,‬1982. نفس اليوم الذي تم فيه تنفيذ حكم الإعدام فيهم. ورحلوا وهم لا يدرون أنه بعد ثلاثين سنة سيفتح الملف مرة أخرى ويطرح السؤال: من قتل السادات؟!
تابع قراءة باقي الموضوع

وماذا بعد !!

 
◄◄ شباب 25 يناير يشرحون بالتفاصيل خططهم للمرحلة القادمة وتصورهم لشكل الدولة المصرية الجديدة والطرق التى سيحاربون بها الثورة المضادة
ماذا بعد؟! الكل فى مصر يهمس فى أذن جاره بهذا السؤال، وأهل النخبة والثقافة والإعلام يسعون خلفه بحثا عن إجابة ترضى عطش الناس وتخفف من توترهم وقلقهم حول المستقبل..
الكل فى مصر يسأل عن الفترة المقبلة وإلى أى شىء ستأخذنا الفترة المقبلة، الكل فى مصر يسأل ماذا بعد الثورة والمظاهرات والهتافات والاحتجاجات والمجلس العسكرى وبياناته، والأسئلة كلها تأتى مغلفة بقلق وتوتر ساعد على انتشاره عدم وجود رؤية واضحة للأمور وتضارب التصريحات والرؤى المختلفة من جانب القوى السياسية والتيارات التى كانت موجودة على الساحة أو التيارات التى ظهرت على الساحة بعد 25 يناير..

البعض يتكلم عن دولة برلمانية وآخرون يرون المزج بينها وبين الجمهورية، بينما آخرون يعيشون فى رعب من سيطرة الدولة الدينية وصعود الإخوان إلى دفة الحكم، صراع واضح بين عدة سيناريوهات لم تجد من يطرحها فى رؤية كاملة أو فى شكل خطط جاهزة للتنفيذ، بل على العكس هناك من يخلق صراعا آخر موازيا حول ضرورة رحيل رئيس الوزراء أحمد شفيق أو بقائه، وتشكيل مجلس حكم انتقالى يضم مدنيين وعسكريين بدلا من المجلس العسكرى.

إلى أين ستذهب مصر؟! وهل تؤثر الاحتجاجات الفئوية والمظاهرات المستمرة وحالة الانشغال بالانتقام من النظام القديم على طريقة التفكير فى المستقبل والتعامل معه؟ وكيف يفكر شباب 25 يناير وما هى تصوراتهم لشكل مصر وطبيعة النظام السياسى الجديد؟ كل هذه الأسئلة يضعها الجميع أمام شباب 25 يناير بحثا عن إجابة تطمئن قلوب الناس وتوضح الطريقة التى يفكر بها هؤلاء الشباب، وكيف سيواجهون الثورة المضادة وبقايا رجال الرئيس السابق الذين يسعون لتشويه صورته وصورة الثورة.

ماذا بعد؟! هى الكلمة السحرية التى يسعى خلفها المصريون الآن طمعا فى رسم خريطة واضحة للمستقبل، اليوم السابع قررت أن تخفف من سعى المصريين نحو تلك الكلمة السحرية ودعت عددا من ثوار 25 يناير والمشاركين فى الائتلافات ومجالس رعاية الثورة ومكاسبها لكتابة رؤيتهم ووجهة نظرهم عن مصر المستقبل، صحيح أن بعضهم تعلل بالانشغال وبعضهم تهرب من فكرة الكتابة فى حد ذاتها ولكن بقيت هذه المقالات الثمانى كافية لأن تعبر عن التصور الذى يضعه الثوار للمرحلة الانتقالية ولشكل النظام الجديد وكيفية مواجهة الثورة المضادة.
تابع قراءة باقي الموضوع

رسميا مصر اخطر بلد فى العالم . عظيمه يا مصر

أعرف أن الهموم صارت تلالاً متلتلة على أكتاف الشعب وأيضاً على أكتاف النظام، وأعرف أن بكرة الخيط بلغت من التعقيد بحيث لم نعد ندرى من أين نبدأ ولا أين ننتهى. لكننى أعرف فى الوقت نفسه أن شيئاً لن ينتقل أبداً من مساحة الأمنيات إلى مساحة الواقع إن لم يتوافر شرطان: الإرادة والقدرة.
أما القدرة فالحكم عليها لدى الخبراء والمختصين، كل فى مجاله، وإن كان ينبغى علينا هنا أن نضيف أن المصرى قادر دائماً كلما توافر الشرط الأول على الإتيان بما قد يقترب من المعجزات فى نظر كثيرين، ولنا هنا فى معجزة العبور مثال ملهم. وهو مثال إن اختلف فى الحجم لا يختلف كثيراً فى النوع عن القدرة المذهلة للمصريين على عبور من نوع آخر يتمثل فى التوجه كل يوم إلى أعمالهم والعودة مرة أخرى إلى منازلهم دون أن يفقدوا أحد أطرافهم.
هى قدرة مذهلة أمام حقيقة فاجرة تقول، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، إن 110 آلاف مصرى لقوا حتفهم فى حوادث طرق فى العشرين سنة الواقعة بين عام 1990 وعام 2010، وأن عام 2010 وحده شهد مصرع 8500 وإصابة 35 ألفاً فى 125 ألف حادثة، أى بواقع حوالى 23 قتيلاً و100 مصاب كل يوم. وبينما يتمحور المعدل العالمى لعدد القتلى فى كل ألف كيلومتر حول الرقم 20 فإنه يقفز بصورة مجنونة فى مصر إلى الرقم 222، أى أن المعدل لدينا يزيد على أحد عشر ضعف المعدل العالمى. هذه الأرقام والمعدلات تلف وجه مصر بالدم وبالطين وبالموت وبالعار فى آنٍ معاً، وتقفز بها كى تستحق بجدارة لقب »أخطر بلد على الطريق فى العالم«.
أزعم أن هذه فى حد ذاتها كبرى مشاكل مصر وأكثرها استحقاقاً للتصدى قبل غيرها. كلما أعدنا النظر فى بكرة الخيط يرتد إلينا النظر وقد أيقن وقوعها فى مركز المأساة. من التنمية إلى التعليم إلى الصحة إلى الاستثمار إلى السياحة إلى التجارة إلى الصناعة إلى الأمن إلى الحياة الاجتماعية إلى مجرد البقاء على قيد الحياة. كلما شددت خيطاً من هذه الخيوط اكتشفت أنه مرتبط بخيط الطرق. حتى هؤلاء منا الذين يفلحون فى العودة إلى منازلهم دون خدش يعودون إليها بمجموعة متنوعة من الأمراض النفسية والذهنية.
وأزعم أيضاً أن هذه المأساة فى كثير من جوانبها ليست مأساة اضطرارية، وإنما يمكن تفادى الشق الأعظم من تأثيرها إن توافر الشرط الأول المشار إليه سلفاً: الإرادة. هى مسؤولية مشتركة بين الشعب والحكومة، لكن من غير المنطقى أن تتوقع الحكومة من الشعب أن يلقى بالقمامة فى سلة القمامة إذا لم تكن هناك أصلاً سلة للقمامة، ولا أن يتوقف مواطن عن أن يعبر الطريق فجأة كما تنشق الأرض عن بقرة إذا لم يكن هناك معبر آدمى للمشاة.
من هنا، بينما تقترب الأرواح من الحلاقيم لأسباب مختلفة، سيكون من مصلحة الحكومة أن تبدأ بالتصدى لآفتين تتعلقان بسلامة الطرق: الجهل والفساد. ولهذين حديث متصل.
تابع قراءة باقي الموضوع

بين 23 يوليو و25 يناير ... إعادة ترتيب التاريخ السياسي ! فى مصر

بين 23 يوليو و25 يناير ... إعادة ترتيب التاريخ السياسي


بين 23 يوليو 1952، حينما وقعت ثورة الضباط الأحرار، و25 يناير 2011، عندما هبــت عاصــفة الشباب، تمتد ستة عقود كاملة شهدت خلالها مصر أحداثاً جساماً، يختلط بعضها بحــديث الثورة الأمر الذي يفرض علينا بعض التدقيق في دينــاميكية التاريخ السياسي المصري، خصوصاً في أحداث أربعة أساسية:
الحدث الأول ثورة 23 يوليو، وهي ثورة حقيقية امتلكت رؤية جديدة لحاضر مصر ومستقبلها حتى لو كان القائم بها نخبة من الضباط. ففضلاً عن حجم التأييد التي وجدته فى الشارع السياسي على نحو منحها من الجماهيرية ما يفوق أي ثورة شعبية، امتدت رؤية هؤلاء الأحرار إلى شكل المجتمع المصري والعلاقة بين طبقاته، كما امتدت إلى شكل النظام السياسي بكل مكوناته وحتى رموزه (كالعلم والنشيد الوطني)، وصولاً إلى موقع مصر في الإقليم وفي النظام العالمي، خصوصاً عندما قادت حركة التحرر القومي في مواجهة الاستعمار الغربي.
رفعت ثورة يوليو أهدافاً كبرى عدة تمثل إطاراً ملهماً لحركة «الجمهورية المصرية الأولى» استطاعت أن تحقق منها أربعة، ولو بدرجات متفاوتة، يأتي على رأسها هدفان متداخلان: القضاء على الاستعمار وتحقيق الاستقلال الوطني وهو ما تحقق تاريخياً، وإقامة جيش وطني قوي أعاد للمجتمع المصري وظيفته العسكرية بعد أن عادت إليه مع الاستقلال الوطني وظيفته السياسية. ربما هُزم هذا الجيش في 1967، وفقدت مصر آنذاك جزءاً من ترابها الوطني ولكنه تمكن من إعادة بناء نفسه وتجاوز محنته في أكتوبر 1973، ولا يزال هذا الجيش، حتى الآن، أكثر مؤسسات الدولة المصرية قدرة على الاستمرار، وأحسنها سمعة، وأجدرها بالثقة لصون السيادة الوطنية.
يلي ذلك هدفان متداخلان كذلك: تحقيق عدالة اجتماعية، والقضاء على الإقطاع وسيطرة رأس المال على الحكم، وهما ما تحققا بدرجة كبيرة فى العهد الناصري على أرضية حركة تصنيع شاملة، وطبقة وسطى واسعة تكاد تحتوي معظم شرائح المجتمع على رغم محدودية معارفها ومهاراتها نسبياً، وتكـــوينها البيروقراطي غالباً. غير أن هذه الطبقة أخذت تعاني من التآكل (النسبي لا العددي) منذ منتصف العهد الســاداتي، قبل أن تشتد معاناتها وتأخذ في التآكل مع النصف الثاني لعهد الرئيس مبارك تحت ضغط الزواج غير الشرعي بين السلطة والثروة والذي جسدته في السنوات العشر الأخيرة، في ظل حكومتي عاطف عبيد وأحمد نظيف، ظاهرة رجال الأعمال المغامرين الذين أخذوا يتصرفون في مقدرات الوطن باعتــباره شركة هدفها النمو السريع، والتوسع المفرط ولو الاحتكاري، بصرف النظر عن أية اعتبارات أخرى سواء كان هؤلا في موقع الوزراء، أو كانوا أقطاباً في الحزب الحاكم.
ويأتي أخيراً هدف إقامة حياة ديموقراطية سليمة وهو ذلك الهدف المراوغ الذي لم يتحقق أبداً في العهد الناصري الذي لم يحاول من الأصل ترسيخ الفكرة الديموقراطية مدفوعاً، ربما، بكونه رد فعل على تجربة ليبرالية باتت له غير فعالة مجتمعياً واقتصادياً، أو بضعف جاذبية الفكرة الديموقراطية نفسها آنذاك كأيديولوجيا غربية استعمارية تأخذ الموقف السكوني المحافظ في بنية الصراع الدولي وتترك لنقيضها (الاشتراكية) الموقف النقيض (التقدم)، ولا في العهد الساداتي الذي تحولت خلاله «تسلطية» النظام الناصري إلى «تلفيقية» كاملة إزاء الوعى بأهمية الديموقراطية من ناحية، واستعذاب السلطة والاستبداد من ناحية أخرى وهو ما دشن لتجربة التعددية المقيدة منذ 1976، التي لم يضف إليها عهد الرئيس مبارك جديداً يذكر أللهم سوى على صعيد حرية التعبير، فظلّت مصر على «عتبة» الديموقراطية.
والحدث الثاني هو انقلاب مايو 1971 الذي أفضى إلى إقصاء التيار الناصري عن دائرة القرار السياسي، والزج برموزه الكبيرة، والمهيمنة آنذاك، إما إلى غياهب السجون وإما إلى طي النسيان، وكذلك إلى إحكام قبضة الرئيس الراحل أنور السادات على السلطة، واحتكاره القرار السياسي، وبداية ما سُمّي بالعصر الساداتي فعلياً. لقد كان الحدث تكراراً مألوفاً لانقلابات القصور ولو في شكلها الجديد «الجمهوري»، غير أن البعض من منــافقي الســلطة أطلق عليها لقب «ثورة التصحيح».
والحدث الثالث هو حركة 18 - 19 يناير 1977 والتي سمّاها السادات «انتفاضة الحرامية»، ولم تكن كذلك بالقطع، بل كانت حركة احتجاج مطلبية بامتياز اندلعت عقب قيام الحكومة المصرية آنذاك برفع أسعار السلع الأساسية وهو ما كان مقدمة لتقليل الدعم المقدم الى المواطنين، أتى على خلفية تحولات اقتصادية (انفتاحية) انطوت على كثير من وقائع الفساد، ووشت بقرب نهاية العقد الاجتماعي الموروث عن العهد الناصري، المؤسس لدولة الرعاية الاجتماعية والقائم على ركيزة العدالة الاجتماعية والتقريب بين الطبقات إن لم يكن المساواة بينها.
أما الحـــدث الرابع (الراهن) فهو انتفاضة 25 يناير التي يعتبرها البعض «ثورة» يفترض لها أن تطيح ما تبقى من موروث ثورة يوليو 1952 بعهودها الثلاثة التي اندرجت في العموم داخل ما يسمى بنظام الاستبداد، وأن تقطع معها جذرياً بهدف تأسيس نظام جديد يقوم على الحرية، فهل يبقى هذا التوصيف معقولاً أم إننا أمام انتفاضة سياسية على أرضية ثورة يوليو نفسها؟
ولعل الناظر في حدث يناير الكبير يلتمس تفسيراً له قوامه أمران أساسيان: أولهما الرغبة فى تحقيق الهدف الأخير من أهــداف ثورة يوليو المتمثل في إقامة حياة ديموقراطية سليمة، وهو الهدف الذي شكل بنيوياً تلك الفريضة الغائبة عن العصور الثلاثة للجـــمهورية المصرية الأولى، وإن حدث تباين في الشكل والمظهر الخارجي. وثانيهما هو إعادة تجديد العقد الاجتماعي القائم على المساواة والعدالة، والذي كان قد تحقق فعلياً بتأثير هدفين من أهداف يوليو قبل أن يعود تدريجاً للتآكل ثم الاختفاء مجدداً إذ أرهقته رحلة السير، وتناقضات المسيرة، حتى فصلته تماماً عنها عندما حلت الرأسمالية الجديدة المتوحشة المتأثرة بمدرسة شيكاغو الاقتصادية اليمينية المحافظة، والمتحلقة حول جــمال مبـــارك، محل الإقطاع القديم الذي كان قد أفقر المجتمع المصري وقوض أركان التجربة الليبرالية المصرية السابقة على ثورة 1952.
وهكذا يمكننا الادعاء بأن حدث 25 يناير، إذ يسعى إلى تأسيس ديموقراطية حقيقية، وإلى تجديد العقد الاجتماعي القائم على العدالة والمساواة، ليس إلا «انتفاضة تصحيح» لمسيرة يوليو التي لا تزال مبادئها الست تمثل إطاراً نظرياً وسقفاً ملهماً للعمل حتى الآن، وأنه لا يمثل بحال ثورة جديدة لها مبادئ وأهداف ملهمة مستقلة عن ثورة يوليو.
تابع قراءة باقي الموضوع

تراجع الإيجارات والاقتصاد الكلّي !

تراجع الإيجارات والاقتصاد الكلّي


رغم أن تراجع أسعار الأصول العقارية وإيجاراتها الناتج عن "الأزمة المالية العالمية" يبدو أمراً سلبياً من وجهة نظر العالمين بالقطاع العقاري، فإن هذا التراجع يعدّ أمراً إيجابياً من وجهة نظر الاقتصاد الكلّي، لما له من تأثير إيجابي في تكاليف الإنتاج والتشغيل وظروف المعيشة. وتنطبق هذه القواعد بالطبع على ما يحدث حالياً في أسواق العقارات بإمارة أبوظبي، التي شهدت تراجعات تتراوح بين 20 و40 في المئة ببعض المناطق مقارنة بالمستويات القصوى التي كانت قد بلغتها في عام 2008، في خضم موجة الصعود التي شهدتها الأسعار والإيجارات آنذاك، والتي لم تكن مقصورةً على أسواق إمارة أبوظبي بمفردها، وإنما كانت موجة شاملة لمجمل أسواق العقارات في الدولة والمنطقة ومعظم دول العالم الأخرى.


وإذا كانت التراجعات التي شهدتها قيم الأصول العقارية وإيجاراتها في إمارة أبوظبي على مدار العامين الماضيين قد ضغطت بشكل ما على ميزانيات وبالتالي على أرباح الشركات والمطوّرين العقاريين وملاّك العقارات، إلى جانب الوسطاء العقاريين، الأمر الذي دفع بعضهم إلى التريث بعض الشيء قبل الدخول في مشروعات جديدة، فإن هذه التراجعات من ناحية لم تتسبب حتى الآن في خسائر كبيرة بالنسبة لمعظم هذه الأطراف، وما زالت السوق بالنسبة إليهم تعدّ سوقاً آمنة.
ومن ناحية أخرى وهي الأهم فقد نتج عن التراجعات التي شهدتها أسعار الأصول العقارية وإيجاراتها في إمارة أبوظبي العديد من الإيجابيات الاقتصادية على المستوى الكلّي، حيث أن تزامن هذه التراجعات مع استمرار النمو الاقتصادي في الإمارة واحتفاظ المناخ الاستثماري لديها برصيد جيد من الفرص الاستثمارية، جعل من تراجع تكلفة الأصول العقارية عاملاً جاذباً أمام المستثمرين سواء في الأنشطة الإنتاجية أو الأنشطة التجارية أو حتى بالنسبة للمستثمرين العقاريين ذاتهم، من خلال تقليص بنود تأجير مقار ممارسة هذه الأنشطة ضمن بنود التكاليف التشغيلية، وهو ما انعكس إيجابياً بالطبع على الجدوى الاقتصادية للفرص الاستثمارية المتاحة في الإمارة.
ويحدث ذلك بالتوازي مع التحسّن في مستوى معيشة سكان إمارة أبوظبي، فبعد أن كانت إيجارات المساكن تمتص ما يتراوح بين 30 و50 في المئة من ميزانية بعض الأسر في الإمارة، فإن تراجع إيجارات المساكن بالنسب المذكورة آنفاً، من شأنه أن يقلّص تكاليف السكن إلى ما يتراوح بين 20 و35 في المئة، ليقترب كثيراً من المستويات المقبولة وفقاً للمعايير الاقتصادية والديموغرافية. هذا على مستوى المعايير الكميّة، أما على مستوى المعايير الكيفيّة فقد شهدت الفترة الماضية، وبناءً على دراسات مسحية قامت بها شركة "أستيكو للخدمات العقارية" مؤخراً، لآراء عيّنة من شركات الوساطة العقارية العاملة في الإمارة، ظهور مجموعة من المؤشرات ذات الدلالة الإيجابية في هذا الشأن، من قبيل اختفاء ظاهرة المسكن المشترك بين أكثر من عائلة، وتراجع أعداد الأسر التي تسكن في شقق غير نظامية داخل الفلل، إلى جانب عدد آخر من المؤشرات ذات الدلالات الإيجابية في ما يتعلّق بالمستوى المعيشي للسكان.
وفي المجمل فإن هذه التغيّرات الإيجابية الناتجة عن تراجع أسعار العقارات وإيجاراتها في أبوظبي، كتراجع التكاليف التشغيلية للأنشطة الاقتصادية، وتراجع تكاليف المساكن، سيؤدّي بدوره إلى تحسين ظروف الأداء الاقتصادي الكلّي في الإمارة، وسيوفر فرصاً أكبر للنمو الاقتصادي مستقبلاً، ويجعل المناخ الاستثماري أكثر جاذبية، وسيعود بالفائدة على جميع الأنشطة الاقتصادية بما فيها الأنشطة المرتبطة بالقطاع العقاري ذاته.


تابع قراءة باقي الموضوع

ثورات الشرق الأوسط... ماذا عن المرأة؟ قلق المراه من الوضع الراهن .

ثورات الشرق الأوسط... ماذا عن المرأة؟


بينما احتفل المصريون أول أمس بـ"جمعة النصر"، بعد مرور الأسبوع الأول على تنحي مبارك عن الحكم، وبينما يجرب التونسيون أنواعاً جديدة من حرية التعبير والصحافة... قامت النساء في البلدين بمسيرات احتجاجية أعربن خلالها عن مخاوفهن من أن تؤدي الديمقراطية الجديدة إلى تآكل حقوقهن.



ففي تونس خرجت عدة مئات من النساء للتعبير عن قلقهن مما يمكن أن تعنيه عودة الجماعات الإسلامية للمشاركة في النظام الجديد. وفي مصر قامت ناشطات حقوق المرأة بتقديم عرائض احتجاج على تشكيل اللجنة المكلفة بتعديل الدستور، والذي لم يتضمن امرأة واحدة.
وفي البلدين على حد سواء هناك دعم لفكرة توسيع الدور الذي تلعبه الشريعة الإسلامية في المجتمع، بيد أن المشكلة تكمن في عدم وجود تفسير واحد للشريعة، مما يؤدي إلى خلافات حول العديد من الأمور المتعلقة بحقوق وحرية المرأة.
وفي الوقت الذي يسعى فيه القادة الجدد في البلدين لإيجاد مقاربة ملائمة للتعامل مع هذه المشكلة ويحاولون المزج بين الشريعة والديمقراطية في آن واحد، فالأمر المؤكد هو أن حقوق المرأة سوف تصبح عنصراً أساسياً من عناصر السجال القانوني والسياسي في البلدين خلال المرحلة المقبلة.
ومن المعروف أن القوانين التي تتناول شؤون المرأة في تونس، وإلى حد ما في مصر، تعتبر هي الأكثر تقدماً في الشرق الأوسط، مما يعني أن خطر التراجع عن هذا التقدم تحت ضغط الإسلاميين في هذين البلدين تحديداً، هو خطر حقيقي، ويفوق ذلك الموجود في بلدان أخرى تشهد اضطرابات حالياً مثل اليمن والبحرين وليبيا والعراق.
وتونس تحديداً، كانت تمثل حصناً من حصون حرية المرأة في منطقة عرفت بأنها تكبلها بالأغلال. فقد حظيت المرأة التونسية، ومنذ الاستقلال، بحقوق في الزواج والطلاق مماثلة لحقوق الرجل، كما أن قانون الأحوال الشخصية الذي فرضه بورقيبة، تضمن بنوداً متطورة نصت على تحريم تعدد الزوجات، وتحديد الحد الأدنى لسن الزواج للمرأة، وكذلك تحديد النسل، والسماح بالإجهاض وفق ضوابط معينة.
وفي نفس الوقت الذي منحت فيه تونس المرأة هذه الحقوق، فإنها قلصت من دور الدين في الحياة العامة، وخصوصاً في نظام الرئيس السابق بن علي، حيث تم القبض على كبار رجال الدين، وتم نفي بعضهم للخارج.
لكن تلك الجرعة المكثفة من العلمانية لم تُحل بين بعض النساء التونسيات وارتداء الحجاب على الرغم من حظره في الأماكن العامه، كما لم تفلح تماماً في القضاء على ظاهرة التدين في المجتمع.
ومن المحتم أن تؤدي الديمقراطية المزمع تطبيقها، إلى إدخال الجماعات الإسلامية إلى التيار العام للسياسة التونسية، مع ما يترتب على ذلك من تأثيرات على النظام العلماني، وعلى حقوق المرأة بصفة خاصة. ومما يشار إليه في هذا الصدد أن بعض الأصوات المحافظة في تونس قد بدأت فعلاً في المطالبة بإعادة النظر في بعض مواد قانون الأحوال الشخصية. وفي نفس الوقت أعرب بعض قادة الحركات الإسلامية، مثل راشد الغنوشي رئيس حزب "النهضة" الإسلامي المحظور، الذي كان منفياً بالخارج وعاد مؤخراً إلى البلاد، عن دعمه لحقوق المرأة، كأنما يريد بذلك إزالة المخاوف التي يثيرها البعض بشأن موقف جماعته من هذا الموضوع.
ومع ذلك فليس من المعروف على وجه التحديد نوع الرؤى الإسلامية التي ستسود في تونس بشأن حرية المرأة: هل هي الرؤى المحافظة أم الرؤى المعتدلة ومنها رؤية الغنوشي الذي عارض قانون الأحوال الشخصية في البداية ولكنه تصالح معه في أواخر الثمانينيات.
وفي مصر، ليس هناك شك في أن الديمقراطية الجديدة سوف تفتح نوافذ فرص مهمة للجماعات الإسلامية التي عانت من التهميش والإقصاء لعقود طويلة.
والمجتمع المصري بشكل عام مجتمع يغلب عليه التدين، وتفضل غالبيته تطبيق الشريعة الإسلامية، وأن تكون هي المصدر الرئيسي للتشريع. لكن هذه الرغبة يقابلها من ناحية أخرى طلب كبير في المجتمع المصري على التحديث، وكراهية لنظام الحكومة الدينية. وقد يكون من المفيد هنا، من أجل التدليل على هذه النقطة، أن نستعيد ما أثاره "الإخوان المسلمون" من جدل واسع في المجتمع المصري عام 2007 عندما تناول بيان صادر عنهم موضوع رئاسة الدولة المصرية، واستثنى المرأة والأقباط من حق الترشح لهذا المنصب الرفيع، كما دعا إلى تكوين هيئة لكبار العلماء تقوم بالنظر في كل مشروع قانون قبل اعتماده للتأكد من موافقته للشريعة الإسلامية أو معارضته لها. وهذه الآراء التي تضمنها البيان المذكور رسخت أسوأ المخاوف التي كان البعض يحملونها تجاه الجماعة، وتجاه ما يمكن أن تفعله بالمجتمع المصري إذا ما صعدت إلى سدة الحكم.
وعملية الإصلاح الدستوري المزمعة في مصر سوف تتضمن العديد من التحديات لحقوق المرأة. فمما لا شك فيه، أن الدستور الجديد سوف يحتوي على دور ما للشريعة الإسلامية التي ينص الدستور الحالي على أنها المصدر الرئيس للتشريع. والسؤال الذي يتردد في الوقت الراهن، خصوصاً في أوساط النساء اللائي ينتابهن القلق هو: أي رؤية للإسلام هي التي ستسود في مصر؟
في نظام ديمقراطي أكثر سيولة سوف تجد جماعات المرأة في مصر وتونس نفسها مضطرة إلى تكوين ائتلافات مع الزعماء الدينيين المعتدلين الذين يتبنون رؤية منفتحة وعصرية للشريعة. كما ستجد المرأة في البلدين أن هناك حاجة أيضا للانفتاح على العالم الخارجي ووسائل الإعلام العالمية لإيصال صوتها للخارج والحصول على ما تحتاج إليه من دعم دون أن تبدو وكأنها متأثرة أكثر مما يلزم بالنفوذ الغربي. وعلى النساء في البلدين أن يدركن أيضاً أن موضوع حقوق المرأة قد يستغل كورقة للمساومة من قبل أصحاب أجندات أخرى، كما حدث في العراق على سبيل المثال حين فكرت حكومة العراق المنتخبة ديمقراطياً في التراجع عن قوانين الأسرة المتطورة التي كانت مطبقة في عهد حزب "البعث" الاستبدادي. ولولا رد الفعل من جانب جماعات المرأة، والفيتو الذي استخدمته الولايات المتحدة ومنعت من خلاله المضي قدماً في تلك الخطوة، لكان هذا التراجع قد تم بالفعل.
وخلال الشهور القادمة، على النساء في مصر وتونس أن يكنَّ على أهبة الاستعداد لمواجهة لحظات فارقة مثل هذه اللحظة.


تابع قراءة باقي الموضوع

ثورتا مصر وإندونيسيا... أوجه التشابه والاختلاف ! مبارك وسوهارتو

ثورتا مصر وإندونيسيا... أوجه التشابه والاختلاف


شبه البعض سقوط نظام مبارك في مصر بسقوط حائط برلين. وآخرون شبهوه بسقوط أنظمة دول الستار الحديدي في أوروبا الشرقية في أواخر الثمانينات. لكننا سنقارن ما حدث مؤخراً في مصر بما حدث عام 1998 في إندونيسيا، خصوصاً أن هناك ثمة أوجه شبه وأوجه اختلاف ما بين الثورتين المصرية والإندونيسية، ونظامي الرئيسين السابقين مبارك وسوهارتو.


كان مجيء مبارك إلى سدة الحكم بطريق الصدفة المحضة، ذلك أن الكثيرين قبل 1981 لم يتوقعوا حدوثه قائلين إن اختيار الرئيس المصري الأسبق أنور السادات لمبارك كنائب له لم يكن إلا لكسب ولاء القوات المسلحة المصرية لنظام حكمه، ومضيفين أنه مجرد مسألة وقت قبل أن يختار السادات شخصية أخرى لخلافته. غير أن حادثة المنصة المعروفة في أكتوبر 1981 التي أبعدت السادات عن المشهد السياسي إلى الأبد عجلت في تولي مبارك للحكم وتثبيته في سدة الرئاسة.
وبالمثل فلولا الانقلاب الشيوعي المزعوم في إندونيسيا في 1965، وما رافقه من مقتل كبار جنرالات الجيش، وما تلاه من شائعات حول تورط رئيس البلاد نفسه فيه، لما أبعد "سوكارنو" عن سدة الرئاسة لصالح ضابط مغمور من ذوي المؤهلات العلمية والعسكرية المتواضعة هو "سوهارتو"، الذي منح نفسه رتبة "جنرال"، وأمسك بزمام الأمور بقبضة حديدية لأكثر من ثلاثة عقود متواصلة.
من ناحية أخرى، مثل مبدأ التحالف القوي مع واشنطن ودول الغرب عموماً، والتماهي مع استراتيجياتها الدولية والإقليمية حجر الزاوية في سياسات جاكرتا والقاهرة الخارجية في ظل عهدي سوهارتو ومبارك، بل إن هذا التحالف هو ما شجع الأول على غزو تيمور الشرقية وضمها بالقوة لإندونيسيا، ورتب للثاني القيام بلعب دور إقليمي فعال في الشرق الأوسط.
وإذا كان يحسب لمبارك أنه نفض يديه من سياسات المغامرات والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الشقيقة لمصر على نحو خالف به ما كان سائداً في عهد عبدالناصر تارة تحت شعار مقاومة الإمبريالية، وتارة أخرى تحت شعار إسقاط الأنظمة العربية الرجعية، وأرسى سياسات داخلية تنموية حسنت نسبياً من موقع مصر الاقتصادي على الخريطة العالمية، وأمنت للبلاد استقراراً طويلًا، ومنحتها بنية تحتية جيدة إلى حد ما، فإنه يحسب لسوهارتو أنه تخلى عما كان سائداً زمن سلفه من سياسات المماحكة مع جارتيه الماليزية والسنغافورية، مركزاً جهوده على التنمية الداخلية التي وضعت إندونيسيا في إحدى الفترات في مصاف دول النمور الآسيوية. لكن على العكس من مبارك، الذي اقترنت سياساته تلك بفسحة من حرية القول والتعبير وتكوين التنظيمات السياسية والأهلية لم يعرفها المصريون منذ سقوط النظام الملكي، أخرس سوهارتو كل صوت منتقد لنظامه أو حزبه أو عائلته أو بطانته، ووضع أصحابه في غياهب السجون.
وهكذا تمثل الاختلاف الجوهري ما بين مبارك وسوهارتو في أن الأول لم يتعامل قط بقسوة وبطش مع خصومه في الداخل أو الخارج من أفراد أو دول، بمن فيهم الجهات التي كانت وراء حادثة اغتياله الفاشلة في أديس أبابا، وبعبارة أخرى لم يكن مبارك قط دموياً كصدام أو النميري أو زعماء عالمثالثيين آخرين في تعامله مع خصومه السياسيين، بينما كان سوهارتو – رغم بشاشته ووجهه الطفولي – شرساً وعدوانياً وميالًا إلى الاقتصاص العنيف من خصومه، بدليل مسؤوليته عن مقتل نحو نصف مليون إندونيسي شيوعي ونصف مليون آخر من أبناء تيمور الشرقية.
إن الثورة التي قادها الإندونيسيون ضد ديكتاتورية وعنجهية سوهارتو كانت بقيادة الشباب من طلبة الجامعات ومن في حكمهم من قادة المجتمع المدني غير المسيسين الذين استلهموا الكثير من مفردات وأساليب ثورة "قوة الشعب" الفلبينية ضد ديكتاتورية "فرديناند ماركوس"، مستخدمين كل المتاح من وسائل الاتصالات الحديثة ووسائط التواصل الاجتماعي. وهذا هو نفسه الذي حدث في مصر. فالشباب هم الذين قادوا الثورة مستلهمين تجربة "ثورة الياسمين" التونسية، ومعتمدين على وسائط الاتصال الجماهيري الحديثة. وهناك متشابه ومشترك آخر، لابد من الإشارة إليه في هذا السياق هو دور الجيشين المصري والإندونيسي اللذين انحازا إلى الجماهير المتطلعة إلى التغيير، ولعبا دور الحامي لها، غير عابئين بما قدم لهما من إغراءات أو ما مورس ضدهما من تهديدات من قبل رموز الحزب الوطني الحاكم في مصر، ونظيره الإندونيسي ممثلاً في حزب "غولكار".
وأخيراً نأتي إلى العامل المحوري المشترك الذي أدى إلى سقوط نظامي مبارك وسوهارتو، وهو الفساد، وترهل القيادات، وعدم القدرة على تقديم المبادرات الخلاقة والوجوه القيادية الجديدة حسنة السمعة، فسوهارتو ظل يحكم لعقود طويلة، ويجدد لنفسه الفترة تلو الأخرى بمباركة الحزب الذي أسسه وترأسه بنفسه وأدخل فيه مجموعة كبيرة من رجال الأعمال الشرهين الذين ظلوا يزورون الانتخابات البرلمانية ويرهبون منافسيهم كي يضمنوا الفوز والنجاة من المحاسبة. وسوهارتو هو الذي أطلق أيادي ولديه وبناته الثلاث وأصهاره وصديقه المقرب "بوب حسن" للاستحواذ على كل الصفقات والمشاريع في مجالات الإعلام المرئي والاتصالات والطيران والنفط والتعدين والإنشاءات والتصدير والغابات حتى صار كل واحد منهم يجلس على ثروات خيالية في بلد جل سكانه يعيشون تحت خط الفقر.
ورغم أنه من الظلم مقارنة نظام مبارك بنظام سوهارتو في هذا الشق تحديداً، فإنه مما لم يعد سراً أن ما عجل بسقوط الأول هو الفساد الذي لازم رموز الحزب الوطني الحاكم وأنصاره من وزراء وقياديين ورجال أعمال. فأساؤوا بذلك إلى النظام وشوهوا صورة رأسه أمام الجماهير التي كانت إلى وقت قريب تكن له الحب والاحترام لدوره فيا نتصار أكتوبر المجيد.
الشيء الآخر هو أن كلا الزعيمين حاولا في أيامهما الأخيرة تقديم التنازلات على أمل الاستمرار في الحكم، مذكرين الجماهير بأدوارهما السابقة لجهة حماية البلاد من الأخطار الخارجية. غير أن صوت الجماهير وطموحاتها كانت أقوى من أن تـُطمس.
كل ما نتمناه الآن هو ألا تصاب مصر بما أصيبت به أندونيسيا بعيد رحيل سوهارتو من فوضى واختلال أمني ولا استقرار طويل.


تابع قراءة باقي الموضوع

هل الخليج آمن؟ على اثر ثورات العرب

هل الخليج آمن؟


أدت الثورة الشعبية في كل من تونس ومصر إلى هزات قوية في كل أرجاء الوطن العربي في شكل تظاهرات واحتجاجات شعبية عنيفة في كل من اليمن والأردن وليبيا والبحرين، وأصبحت الأنظمة العربية قلقة من احتمال ثورة شبابها وتكرار ما حدث في البلدين العربيين. فهل دول الخليج العربية في مأمن من الحركات الشعبية؟ ردود فعل بعض دول الخليج الأولية تمثلت في التأكيد على أن بلدانها لا تعاني من الفقر والبطالة وانخفاض مستوى المعيشة، كما هو موجود في الدول العربية الأخرى. لكن غاب عن الكثيرين في الخليج بأن الدوافع الحقيقية وراء الثورة الشعبية في تونس ومصر ليس البطالة والفقر فقط، بل الرغبة القوية في التغيير للأفضل. لكن من العوامل المشتركة بين الدول الخليجية والدول العربية الأخرى أن الشباب العربي الذي ثار من أجل التغيير في كل من مصر وتونس تتراوح أعمارهم بين 20 و40 عاماً، حيث أن معظم الشعوب في دول الخليج شابة، حيث يشكل الشباب تحت سن الـ30 عاماً الأغلبية السكانية في الخليج حتى أن نسبتهم تصل 70 في المئة من السكان. وإلى ذلك فقد انتشر التعليم وتخرج الآلاف من أجيال الشباب في الخليج الذي أصبح يعي تماماً ما يدور حوله، كما أنه قادر على تجاوز الرقابة الحكومية بفضل تطور تكنولوجيا المعلومات، لاسميا الإنترنت وفي مقدمتها مواقع التواصل الاجتماعي مثل "فيس بوك" و"تويتر". والدليل على ذلك دراسة نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية الأسبوع الماضي، أعدها "شارل م بلو" تحت عنوان "من يغذي الثورات؟"، ليضع عدة مؤشرات على الثورات في منطقة الشرق الأوسط، منها مثلاً: (1) متوسط العمر للسكان، (2) معدل البطالة، (3) توزيع الدخل، (4) الإنفاق على الغذاء، (5) مستوى الديمقراطية ونوعية السلطة، (6) الدخول على الإنترنت. ولا يسع المجال هنا لاستعراض ما ذكره الكاتب حول كل المؤشرات، لكننا نركز على دخول الإنترنت، لأنه مؤشر يدل على مدى اهتمام الشباب العربي بالتفاعل داخل هذا الفضاء الافتراضي.
فقد ذكر الجدول الذي تضمنته الدراسة المعدلات التالية لبعض الدول العربية: تونس 34، مصر 21.2، الجزائر 13، ليبيا 5.5، الكويت 39.4، البحرين 88، سوريا 17.1، العراق 1.1، لبنان 24.2.
وهنا توضح الأرقام التي ذكرها "م. بلو" أن شباب دول الخليج يدخلون على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) أكثر من إخوتهم العرب الآخرين. ومن أهم الدروس المستفادة من ثورة الشباب في تونس ومصر، أن الحركات الإسلامية المتطرفة، مثل "القاعدة" والحركات الجهادية السلفية، لم تلعب أي دور، بل اختفت من المشهد السياسي في كل من البلدين، لأن الشباب اليوم غير مؤدجلين ولم ينصهروا في حركات وأحزاب سياسية تقليدية، مثل الأحزاب القومية أو الدينية. فمطالب الشباب واضحة وبسيطة، وهي الدعوة لإقامة النظام الديمقراطي التعددي الحر. ففي بيئة النظم الديمقراطية الجديدة في الوطن العربي، من الصعب على الأصولية الإسلامية أن تنتعش، فالأصولية الإسلامية تنتشر أكثر في الأنظمة الاستبدادية والديكتاتورية التي تصادر الحريات، وهذا ما يولد الأصولية ويساعد على انتشارها، فالشعوب المضطهدة دائماً تلجأ للدين بحثاً عن طوق النجاة من الاستبداد.
وأخيراً نرى بأن الأنظمة الخليجية بشكل عام آمنة ومستقرة... كل ما تريده شعوب المنطقة هو إشراكها في قضايا تنمية بلدانها، وإشعارها بأن المواطنة مسؤولية وإطار للمشاركة.


تابع قراءة باقي الموضوع

التغيير ...حاجة وتقليد !

لتغيير ...حاجة وتقليد


قبل عشرة أيام، وما كان مبارك قد استقال بعد، طلب رئيس حكومته من المتظاهرين والمعتصمين بميدان التحرير، أنْ لا يقلّدوا النموذج التونسي بحذافيره. وكان قصده أنّ التونسيين رفضوا الخروج من الشارع قبل استقالة الرئيس، وأنّ الشباب المصريين يطالبون مبارك بالأمر نفسه. وقد استقال مبارك بعد بن علي، وصار هذا المطلب (أي استقالة الرئيس) تقليداً في سائر التحركات الشعبية العربية من ليبيا وإلى اليمن والجزائر. فهل هناك حاجة إليه بالفعل أم أنّ الأمر لا يتعدى التقليد الشبابي الذي اشترعه التونسيّون والمصريون؟
لكي لا يكون في الإجابة شيء من التسرُّع، فلننظر كيف ومتى تكونت السلطات العربية التي كانت قائمة إلى ما قبل أسبوعين أو ثلاثة. لقد تكوّنت في الخمسينيات والستينيات، وتحت وطأة عاملَين اثنين: الخلاص من الاستعمار وذيوله، والاصطفافات في الحرب الباردة. ومن البلدان العربية مَنْ كان بالفعل ما يزال يرزح تحت الاستعمار، ومنها من صار يعاني بعد عام 1948 من صنيعة الاستعمار، أي إسرائيل. ولذا، وتحت ضغوط الحرب الباردة، ما لبثت كلُّ السلطات الجديدة تقريباً أن انحازتْ للاتحاد السوفييتي، لأن الولايات المتحدة خَلَفَت الاستعمار القديم في الهيمنة من جهة، وفي رعاية إسرائيل وحمايتها من جهةٍ ثانية. وقد ظهر ذلك في حربي عام 1967 و1973، ثم في غزو بيروت عام 1982. ورغم التغيرات الطفيفة بالوفاة أو بالانقلاب؛ فإنّ نظامَ الحرب الباردة، والسلطات التي تكونت خلالها هو الذي ظلَّ سائداً، وإنما داخَلَهُ تغييران: أنّ القوى والدول التي كانت تستند إلى الاتحاد السوفييتي في معارضة السياسات الأميركية بالمنطقة، لجأت بالتدريج إلى حضن الولايات المتحدة، ولذلك استطاعت سلطاتها الاستمرار بغضّ النظر عن مدى شرعيتها بالداخل. أمّا التغيير الآخَرُ فيتمثّل في أنّ الإسلاميين الذين كانوا يعملون خلال الحرب الباردة مع الولايات المتحدة ضد الحكام التقدميين العرب، صاروا ضدها منذ التسعينيات وضدّ الجمهوريات التقدمية العربية الوراثية معاً!


لقد كان منتظراً -ومنذ التسعينيات- أنّ يُعادَ تكوينُ السلطات عندنا، كما أُعيد تكوينها في أوروبا الشرقية وأميركا اللاتينية. إنما الذي حدث في العالم العربي، وفي آسيا الوسطى، أنه نشب صراعٌ عنيفٌ بين الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية على آسيا الوسطى، فاحتفظت روسيا بقبضتها هناك، ولم يحدث التغيير. أمّا في المشرق العربي فقد تدخلت الولايات المتحدة غازيةً ومُحاصِرةً أولاً، ثم شنّت حربها العالمية على الإرهاب، وغزت العراق ثم أفغانستان. وبذلك ما عادت هناك إرادةٌ شعبيةٌ للتغيير خوفاً على الاستقرار، بل وقف كثيرون منا مع الإسلاميين الذين كانوا يصارعون الولايات المتحدة.
لقد كانت الهجمة الأميركية على أقطارنا السبب الأهمّ لمنع التغيير. إنما ينبغي النظر فيما فعلتْهُ الأنظمة العربيةُ الموروثة في سلوكياتها من الحرب الباردة، لتجديد شرعيتها، غير الإيهام بمخاصمة الولايات المتحدة، أو إيهام الولايات المتحدة بأنها تتطورُ لصالح التحالُف مع الغرب الديمقراطي.
أول التطورات هو الدخول في اقتصاديات السوق، عبر إعادة الهيكلة، وتحرير الاقتصاد، والبيع التدريجي للقطاع العام، ورفع الدعم بالتدريج عن الموادّ الضرورية لعيش المواطنين. وبذلك فقد صارت النزعة التنموية وصفةً شاملةً لتجاوُز كلِّ الأمراض، وللقول للغرب: إنّ الذي يهمكم السوق واقتصادياتها، وها نحن قد دخلنا فيها وبحماس، لكنْ ساعِدونا لتجاوُز الصدمة في السنوات الأولى لدى الطبقات الفقيرة والمعدمة.
وثاني تلك التطورات حفظ الاستقرار، وعدم التعرض للقضايا الكبرى التي تزعج الولايات المتحدة، مثل الهدوء على الجبهة مع إسرائيل، ومثل الالتزام بسياسة منع الانتشار النووي.
وثالث تلك التطورات، وأهمُّها: التشارُكُ بين الولايات المتحدة وسائر الأنظمة الجمهورية العربية في مصارعة الإسلاميين، سواء أكانوا إرهابيين أو غير إرهابيين! لقد قال مبارك ذلك للأميركيين في عام 1994 عندما طالبوهُ بالإصلاح، إذ أخبرهم أنّ أيّ تنازُلٍ يعني استيلاء "الإخوان" على البرلمان فالسلطة، واستمرّ على هذا الفيلم حتى بعد قيام ثورة الشباب قبل شهرٍ تقريباً. والأمر نفسه قاله كُلٌّ من القذافي وبن علي وصالح والأسد، للأميركيين وللأوروبيين. وأقول إنّ هذا التشارُك مع الولايات المتحدة يتناول الجمهوريين العرب فحسْب؛ لأنّ الاميركيين أيام بوش ما تركوا أحداً إلاّ وأخبروه أنّ الأنظمة العربية المحافظة إمّا أنها خاضعة لأجندة الإسلاميين أو أنها عاجزة عن مكافحتهم بفعالية! وبعد قيام ثورتي تونس ومصر، سمع صحفيون كثيرون من سفراء أوروبيين مخاوف حول سيطرة "الإخوان" على الأمور عاجلاً أو آجلاً، لذلك فالأفضلُ هو بقاءُ الحكام الموجودين، وحصول التطور التدريجي!
وإذا كانت هذه التطورات الثلاثة، تُريحُ الغربَ ولا تُزعجُهُ، وهي أُمورٌ لا يختلفُ فيها نظامٌ عن نظام، حتى وإن تكن هناك خصومات وتفاوُتات؛ فما الذي فعلتْهُ تلك الأنظمة لتجديد شرعيتها، بعد أن صارت للشرعية آلياتٌ أُخرى غير الشرعية الثورية بعد انتهاء الحرب الباردة؟
يمكن اعتبار الأيديولوجيا والممارسات التنموية، لتحسين معيشة المواطنين، وإحداث التقدم، سعياً للتقارُب مع الناس. والأنظمة لا تقصّر في الاستشهاد بالصين، والتي حققت تنميةً هائلةً، بدون انفتاحٍ سياسيٍ. والواقع أن هذا تشابُهٌ مع الفارق. فالتنمية الصينيةُ بدأت من تحت وليس من فوق، وفي الصين يسودُ حُكْمُ القانون. أمّا في البلدان العربية فقد كانت التنميةُ من ضمن احتكارات السوق وآلياته، وقامت على رجال الأعمال، والاستثمارات في القطاع السياحي ومُشابهاته. وليس في البلاد العربية ذات المنحى التنموي، بل هناك فسَادٌ واسع يغطّى على المحاسن القليلة متمثلة في معدلات النمو السنوي. ثم إنّ الديكتاتورية ووراثة السلطة ما كانتا شرطاً للاستقرار والتنمية والنهوض. فالحزب الشيوعي الصيني تغير رؤساؤه والمسؤولون فيه عشرات المرات منذ الثمانينيات، بينما لم يتغير أحدٌ من الحكام العرب إلاّ بالموت، وإنْ مات أحدهم يخلُفُهُ ابنُه. وهذه هي المشكلة الرئيسية مع مبارك، فقد بقي في سُدّة الرئاسة أكثر من المعقول لكي يضمن مجيء ابنه من بعده. وما اعتبر بقول معاوية بن أبي سفيان: لولا غرامي بابني يزيد لرأيتُ رُشْدي!
على أنّ الأنظمة العربية الموروثة من الحرب الباردة، ما اكتفت بعدم إجراء التغيير من الرأس؛ بل ما أجرتْهُ أيضاً في جسم النظام، بالانتخابات الحرة والمنتظمة، وبالحكومات المتغيّرة والشفافة. فقد وصل الأمر في بعض البلدان، مثل ليبيا وسوريا وتونس، إلى عدم إجراء انتخابات يمكن تسميتُها كذلك. أما الحكوماتُ فهي خالدة. وفي بعض البلدان الأُخرى، والتي كانت فيها انتخاباتٌ منتظمةٌ؛ فإنّ قوانين الانتخابات كانت تتغير لكي لا ينجح أحدٌ لا يحبه أهل النظام الحاكم!
لقد كنا نخاف على الاستقرار إذا خرج المارد من القُمقُم بعد طول انحباس. وقد تبيَّنَ لنا أنّ الذين مارسوا أعمال العنف والسلْب والنهب بتونس ومصر، هم في الأغلب الأعمّ من رجالات النظام الساقط. وهكذا ما عُدْنا نخشى شبان التغيير على الاستقرار.
وكان الأجانب وبعض العلمانيين الذين لا شِفاءَ لهم ولا منهم، يخشَون الإسلام والإسلاميين على ما قبل ميدان التحرير في البلدان العربية. وقد تبين أنّ هؤلاء ليسوا غيلاناً ولا وحوشاً، كما أنهم لا يمثّلون الأكثرية بين العاملين على التغيير. بل يبلُغُ من "وداعة" الإسلاميين أنّ الأتراك ينصحون أصدقاءهم العرب الآن بالتعاوُن مع "الإخوان" لكي يتجنبوا التغيير في بلدانهم!
لقد صار التغيير في الوطن العربي حاجةً بل ضرورة، لكي لا نبقى استثناءً، ولكي نستعيد إنسانيتَنا وشرعيتَنا باعتبارنا أُناساً ذوي عقلٍ وكرامة، ولسنا هَمَلاً يُقادون، وتُوضَعُ لهم البرامج التي عليهم تنفيذُها أو يكونوا خَوَنةًَ مارقين!

تابع قراءة باقي الموضوع

الأصداء العالمية للثورة المصرية!

الأصداء العالمية للثورة المصرية!


تعد ثورة 25 يناير التي أشعلت أوارها مجموعات من شباب مصر الناهض، والتي بدأت بالاعتصام في ميدان التحرير، وأنجزت مطلبها الرئيسي في إسقاط النظام بعد قرار تخلي مبارك عن سلطاته للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، ثورة فريدة في التاريخ، كما أجمع على ذلك عشرات المحللين السياسيين من مختلف أنحاء العالم. فهي ثورة بلا قائد، وقد انضمت إلى صفوفها على الفور جماهير غفيرة بلا قيادة.



وثورة انطلقت من الفضاء المعلوماتي ونعني شبكة الإنترنت، بكل أدوات اتصالها المستحدثة وأهمها على الإطلاق المدونات و"الفيس بوك" و"التويتر". ومع أن التخطيط لها تم في الفضاء المعلوماتي، إلا أنها انطلقت كالسهم إلى المجتمع الواقعي بعد أن حددت التاريخ والمكان. التاريخ هو 25 يناير، والمكان ميدان التحرير.
وسرعان ما انضم عشرات الآلاف إلى الاعتصام المفتوح، وتلته اعتصامات شتى في مختلف مدن البلاد.
هي ثورة بلا قائد لأن الأجيال الجديدة من الشباب الذين يجيدون التعامل مع شبكة الإنترنت، يؤمنون بقيم المساواة ويكرهون ادعاءات الزعامة، لأن الشبكة بحكم طبيعة تفاعلاتها بلا قائد، وتسودها قيم حرية التفكير وحرية التعبير.
وتتميز أجيال "الفيس بوك" بانفتاحها على العالم، وخصوصاً أنها تعيش في عصر العولمة، وقد استطاعت الإنترنت أن تخلق مجتمعاً شبكيّاً تتم فيه ملايين التفاعلات يوميّاً، ويتم فيه نقل الأحداث ساعة وقوعها في الزمن الواقعي Real Time، بالإضافة إلى نقل الصور التي غالباً ما يكون تأثيرها أضعاف تأثير الكلمة المكتوبة.
إننا نعيش في عصر ثقافة الصورة، ونحيا في عصر الإنترنت، الذي ساعد على تخليق وعي كوني عالمي مضاد للقهر والاستبداد والاعتداء على الكرامة الإنسانية. ومن هنا جاءت الأصداء العالمية الكبرى للثورة الشعبية المصرية التي أطلق شرارتها جيل من الشباب الوطني المصري، الذين حصلوا على تعليم متقدم، وأتقنوا التخاطب عبر شبكة الإنترنت. وينبغي أن نقف طويلاً أمام خطاب "أوباما" الذي أعقب تنحي مبارك عن السلطة، مما سجل انتصاراً حاسماً للثورة المصرية.
فهذا الخطاب يتضمن ليس مجرد تحية للثورة، ولكن -أبعد من ذلك- يتضمن تحليلاً ثقافيّاً عميقاً لها، ويضعها في صدارة الثورات العالمية.
وقد بدأ "أوباما" خطابه (ترجمة المصري اليوم في 13 فبراير 2011) بعبارة تستحق أن تحلل تحليلاً عميقاً، حيث قال: "هناك لحظات نادرة في حياتنا نتمكن فيها من أن نشاهد التاريخ أثناء صياغته. وهذه إحدى هذه اللحظات، فالناس في مصر تحدثوا، وصوتهم سمع، ومصر لن تكون أبداً كما كانت".
استطاع أوباما أن يلتقط دلالة الثورة المصرية التي انطلقت وتفجرت وتطورت تحت بصر العالم كله بفضل الثورة الاتصالية الكبرى. وفي ثلاث عبارات قاطعة لخص أوباما المشهد الثوري، "الناس في مصر تحدثوا"، "وصوتهم سمع"، "ومصر لن تكون أبداً كما كانت".
نعم تحدث الناس في مصر مطالبين أولاً بالحرية، وثانيّاً باحترام الكرامة الإنسانية، وثالثاً بالعدالة الاجتماعية. ولم تكن ثورة جياع، ولا مظاهرات مطلبية تنادي بالحصول على الحقوق الاقتصادية المهدورة، ولكنها في المقام الأول كانت ضربة مؤثرة موجهة ضد النظام السلطوي، الذي احتكر الفضاء السياسي وقمع كل المبادرات الاجتماعية والفردية، وأقام مجالس نيابية مزورة مدعيّاً أنها تعبر عن الناس.
نعم تحدث المصريون، ولكن أهم من ذلك أن النظام السياسي القمعي سمع الرسالة وفهمها، وتحت ضغط زئير الجماهير وهتافاتها الثورية قدم مجموعة من التنازلات. غير أن الجماهير التي رفعت شعارها الأساسي وهو "الشعب يريد إسقاط النظام"، أدركت أن هذه تغييرات مهما تكن أهميتها فهي ثانوية، لأن النظام السلطوي ما زال راسخاً. ولذلك ضغطت أكثر وطالبت بالمزيد، وتراجع قادة النظام وصدر قرار بإقالة أعضاء المكتب السياسي للحزب الوطني الديمقراطي بما في ذلك جمال مبارك أمين لجنة السياسات، التي هيمنت على توجهات النظام في مصر في العقد الأخير. غير أن الجماهير أصرت على أن هدفها الرئيسي هو إسقاط النظام، وتنحي رئيس الجمهورية عن السلطة. وبعد مراوغات متعددة اضطر الرئيس إلى التنحي نهائيّاً عن السلطة، تحت ضغط هتافات الجماهير المليونية.
وإذا كان "أوباما" في افتتاحية خطابه قد أشار إلى أن المصريين قد تحدثوا وأن صوتهم قد سمع وأن مصر تغيرت إلى الأبد، فقد كان واعيّاً بأن التحول قد بدأ بانتصار الثورة، غير أن اليوم التالي للثورة -إن صح التعبير- سيكون مشحوناً بالمصاعب والمخاطر. وهذه حقيقة. وذلك لأن اليوم التالي للثورة سيطرح أسئلة بالغة الأهمية تتعلق أولاً باستكمال هدم قلعة السلطوية الراسخة في المجتمع المصري، ليس على المستوى السياسي فقط، ولكن أيضاً على المستوى الاجتماعي والثقافي.
لقد بنيت تحت بصر نظام مبارك وتحت رعايته المباشرة حواجز طبقية منيعة بين قلة من الأغنياء المترفين، وغالبية من أعضاء الطبقات المتوسطة والفقيرة. وانعكست هذه الحواجز في تشييد العشرات من المنتجعات الفاخرة التي تباع الوحدة السكنية فيها بعشرات الملايين من الجنيهات، وأحيطت بالأسوار حتى لا يقترب منها "الدهماء"، في الوقت الذي يعيش فيه ملايين المصريين في عشوائيات يسودها الفقر والبؤس.
هناك إذن مهمة تصحيح انحرافات البناء الاجتماعي المصري، ولا ننسى في هذا المقام اقتلاع جذور الفكر الديني المتطرف، الذي أدى إلى فتن طائفية خطيرة قضت عليها ثورة 25 يناير في ميدان التحرير قضاء مبرماً، حيث كان يتلى قداس الأحد وتصلى صلاة الغائب، ويشترك الأقباط والمسلمون في الصلاة على أرواح شهداء الثورة.
لقد شهد ميدان التحرير ظواهر اجتماعية وثقافية كشفت عن المعدن الأصيل للشعب المصري، تمثلت في التكافل الاجتماعي والمشاعر الإنسانية الفياضة، والإحساس العارم بالأخوة في الوطن، ولم يكن هذا غريباً لأن المتظاهرين تعرضوا معاً لقمع الشرطة، التي لم تفرق رصاصاتها المطاطية بين مصري وآخر.
لقد أشار "أوباماً" بذكاء إلى إبداع الجماهير المصرية وإلى براعتها في إدارة مجرياته، مما يعطي الأمل بأن تخلق مصر واقعاً جديداً يجعل هذا الجيل -بعبارة أوباما- يحلق عاليّاً، مما سيجعل مصر تتحمل مسؤوليتها ليس إقليميّاً فقط -كما قال- ولكن عالميّاً أيضاً.
ويبدو أن "أوباما" تأمل طويلاً في مشاهد الثورة المصرية. ولفتت نظره الأمهات اللواتي كن يحملن أطفالهن على أكتافهن، والوحدة الكاملة بين المسلمين والأقباط، وإحساس كل مصري بقيمته مما يشير إلى ثورة الكرامة الإنسانية.
وانظر أيها القارئ إلى عبارة أوباما التالية "المصريون ألهمونا وعلمونا أن الفكرة القائلة إن العدالة لا تتم إلا بالعنف هي محض كذب، ففي مصر كانت قوة تغيير أخلاقية غير عنيفة، غير إرهابية، تسعى لتغيير مجرى التاريخ بوسائل سلمية".
ويحاول "أوباما" الربط بين ثورة الحرية المصرية والثورات العالمية السابقة بقوله على رغم صوتها المصري إلا أنها تذكر العالم بأصداء ثورية سابقة أهمها ثورة الألمان على سور برلين، وثورة غاندي الذي قاد شعبه إلى طريق العدالة.
وعنى "أوباما" بأن يترجم كلمة التحرير إلى مرادفتها بالإنجليزية Liberation لأنها ذات دلالات بالغة الأهمية في التراث الثوري الإنساني، لأنها تشير إلى حركات التحرير التي خاضتها الشعوب المستعمرة والمقهورة.
وينهي "أوباما" خطابه التاريخي بعبارة ذات دلالة حين يقول "ستظل كلمة التحرير تذكر المصريين بما فعلوه وبما ناضلوا من أجله وكيف غيروا بلدهم، وبتغييرهم لبلدهم غيروا العالم أيضاً".
نعم لقد غيرت ثورة 25 يناير العالم، وأصبحت علامة ورمزاً على صعود موجات الوعي الكوني التحرري العالمي!


تابع قراءة باقي الموضوع

الثورة من العالم الافتراضي إلى المجتمع الواقعي!

انطلقت الثورة الشبابية الشعبية المصرية في 25 كانون الثاني (يناير) 2011 كالسهم الذي أصاب قلب النظام السلطوي في مصر، فأرداه قتيلاً في فترة لم تتجاوز أسبوعين من الزمان!
وليس هذا غريباً في الواقع، فنحن نعيش عصر السرعة، حيث يتسارع إيقاع الزمن بصورة لم تشهدها البشرية من قبل، وبطريقة لم تستطع إدراك جوهرها الحقيقي النخب السلطوية الحاكمة في عديد من البلاد العربية، التي أصاب أعضاءها الجمود القاتل، مما جعلها تسيء إدراك الواقع المجتمعي الذي كان يفور بالثورة سنوات، وإن بقيت النار تحت السطح، إلى أن حدث الانفجار الكبير!
لقد سبق أن ركزنا في دراساتنا وكتبنا على النقلة الحضارية الكبرى في تاريخ الإنسانية، والتي تتمثل في الانتقال من نموذج المجتمع الصناعي الذي كانت وحدة التحليل الأساسية له هي السوق بآلياته المعروفة ونعني العرض والطلب، إلى نموذج مجتمع المعلومات العالمي ووحدة تحليله هي الفضاء السيبيري Cyber Space أو العالم الافتراضي.
وأكدنا في كتابنا «الخريطة المعرفية للمجتمع العالمي» (القاهرة، نهضة مصر 2008) أنه – إذا أردنا أن نفهم تفاعلات المجتمعات الإنسانية في الوقت الراهن - فلا بد أن نقف بالتحليل طويلاً أمام خمسة تغيرات أساسية هي العبور إلى مجتمع المعلومات العالمي، والانتقال من الحداثة إلى العولمة بتجلياتها المختلفة، وبروز مجتمع المخاطر Risk Society، وسقوط النموذج القديم للأمن القومي، وأخيراً بروز حضارة عالمية جديدة انتشرت قيمها الأساسية لدى أجيال الشباب خصوصاً في مختلف أنحاء العالم.
وقد وقفت طويلاً أمام التحول إلى مجتمع المعلومات العالمي ولذلك أصدرت آخر كتبي بعنوان «شبكة الحضارة المعرفية: من المجتمع الواقعي إلى العالم الافتراضي» (القاهرة، دار نشر ميريت 2010). وكنت أقصد بالعنوان الفرعي أن أجيال الشباب عموماً والشباب العربي خصوصاً، قد هاجرت من المجتمع الواقعي بكل ما يزخر به من قيود على حرية التفكير وحرية التعبير وحرية التنظيم، والعمل بالسياسة من دون قهر وقيود وضعتها النظم السلطوية العربية، إلى العالم الافتراضي الذي خلقته شبكة الإنترنت العنكبوتية. وهذه الشبكة العجيبة خلقت فضاء عاماً جديداً Public Sphere غير مسبوق في التاريخ الحضاري الإنساني.
وذلك لأنه أتاح لأجيال الشباب الغاضب والثائر على النظم الديكتاتورية والسلطوية، مجالاً رحباً للتعبير الطليق عن الذات من دون قيود أو حدود. وقد استحدثت أدوات جديدة للاتصال تمثلت أساساً في المدونات و «الفايسبوك» و «التويتر».
أما المدونات فقد تنوعت أشكالها، فمنها مدونات شخصية تنشر إبداعات أو تأملات أصحابها، ولكن أخطرها مدونات سياسية زاخرة بالنقد العنيف للنظم السلطوية العربية. ونجد في هذا المجال أن المدونات المصرية التي تعارض النظام السلطوي المصري كانت أنشط هذه المدونات، لأن أصحابها تجاوزوا كل المحرمات التي كانت مفروضة على التعبير السياسي.
غير أن ابتكار «الفايسبوك» غطى – إلى حد كبير – على تأثير المدونات، لأنها تحولت من شبكة اجتماعية إلى شبكة سياسية، يتم من خلالها التخطيط للوقفات الاحتجاجية والتظاهرات بل وللثورة!
نعم! لقد تم التخطيط لثورة 25 يناير المصرية على شبكة «الفايسبوك»، بين شباب ناهض لا يعرف بعضه البعض معرفة شخصية، ولكنهم أجمعوا على معارضة توجهات النظام السياسي المصرية السلطوية وممارساته المنحرفة في مجالات السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة.
وهذه الطليعة من الشباب المصري المتعلمين تعليماً جيداً، وممن يتقنون اللغات الأجنبية، ويعرفون فنون الإبحار في شبكة الإنترنت، والمطلعين على أحوال العالم، والمتابعين للموجة الثالثة للديموقراطية وسقوط الشمولية إلى الأبد، هذه الطليعة خططت ليكون يوم 25 كانون الثاني (يناير) هو يوم الغضب، وهو يوم عيد الشرطة الذي يتم الاحتفال به كل عام تمجيداً لمعركة الشرطة مع قوات الاحتلال الإنكليزي في الإسماعيلية قبل ثورة يوليو 1952.
لماذا الغضب؟ لأسباب شتى، أهمها على الإطلاق القهر السياسي الذي يمارسه النظام المصري، وممارسات تعذيب المتهمين في أقسام الشرطة، وأبرزها حادثة تعذيب خالد سعيد في الإسكندرية، وهو شاب اسكندري لم يقترف جرماً وإنما عذب ومات في أحد أقسام الشرطة.
ولعل السؤال الرئيسي هنا: لماذا قامت الثورة؟
هذا السؤال الذي قد يبدو بسيطاً هو سؤال صعب ومعقد، لأن أسباب الثورة متعددة حقاً. ويمكن القول إن المجتمع المصري تراكمت في جنباته أزمة مجتمعية، خصوصاً في السنوات العشر الأخيرة، لها أبعاد أربعة:
أزمة سياسية تتمثل في جمود المشاركة السياسية، وتكشف عن الأزمة مؤشرات متعددة أهمها الانفراد باتخاذ القرار السياسي بواسطة الحزب الحاكم، وتزاوج الثروة بالسلطة، حيث أصبح رجال الأعمال من خلال عملية فساد واسعة ومنظمة هم المهيمنون على اتخاذ القرارات التنموية الكبرى، حتى تكون لمصلحتهم وبغض النظر عن مصالح الجماهير العريضة.
وتضاف إلى ذلك تعددية سياسية مقيدة، لم تسمح سوى بقيام الأحزاب التي ترضى عنها السلطة، وضعف الأحزاب السياسية عموماً.
وإذا أضفنا إلى ذلك وضع قيود متعددة على حرية التفكير وحرية التعبير وحرية التنظيم، أدركنا أن المجتمع المصري تحول إلى سجن كبير يخنق كل المبادرات الفردية والاجتماعية على السواء.
غير أنه كانت هناك أزمة اقتصادية أيضاً، وأهم مؤشراتها غياب رؤية استراتيجية للتنمية في مجالات الزراعة والصناعة والتكنولوجيا، وتنمية اقتصاد افتراضي يقوم على المضاربات في البورصة، وفي مجال نهب أراضي الدولة من خلال تمليكها لرجال الأعمال بأثمان بخسة، تاجروا بها وبنوا عليها منتجعات تباع فيها الفيلات والقصور بملايين الجنيهات، في حين يقبع حوالى أربعين مليون مصري تحت خط الفقر وهم في حالة بؤس كامل.
وعلى رغم ارتفاع معدلات التنمية في السنوات الأخيرة، إلا أن ثمارها لم تصل الى الجماهير، وإنما انفردت النخب الفاسدة من رجال الأعمال بجني ثمارها. وقد أدت هذه الأزمة الاقتصادية إلى نشوء أزمة اجتماعية كبرى، تمثلت أساساً في الفجوة الطبقية الواسعة بين الأغنياء والفقراء بصورة لم تحدث من قبل في التاريخ المصري الحديث، وبطريقة فاقت بكثير المشكلة الاجتماعية قبل ثورة يوليو 1952 وكانت أحد أسباب قيامها. وإذا أضفنا إلى ذلك الحراك الهابط للطبقة الوسطى، والتحاق أعضائها بجموع الفقراء لأدركنا خطورة الأزمة.
وهي أخيراً أزمة ثقافية لأن نسبة الأمية التي قاربت 40 في المئة من السكان أدت إلى انخفاض الوعي الاجتماعي، مما انعكس على فشل برامج تنظيم الأسرة، وسيادة التفكير الخرافي، وسيطرة الفكر الديني المتعصب سواء من المسلمين والأقباط مما أدى إلى فتنة طائفية بالغة الخطورة.
ومما لا شك فيه أن تراكم الغضب في الفضاء المعلوماتي والذي عبر عنه الشباب في المدونات و»الفايسبوك»، كان أحد أسبابه ليس الواقع الاجتماعي فقط بكل أزماته التي أشرنا إليها، ولكن شيوع بل سيادة خطاب نقدي اجتماعي عنيف أنتجته جماعات شتى من المثقفين المصريين، سواء في مقالاتهم في الصحف القومية والمستقلة والخاصة، أو في دراساتهم المنشورة وكتبهم المطبوعة.
لقد استطاع هؤلاء المثقفون النقديون أن يشعلوا نار الغضب لدى ملايين المصريين من خلال خطابهم النقدي العنيف في مختلف وسائل الإعلام، والذي ركز على ديكتاتورية الحزب الحاكم، وعلى الفساد الذي سمح لرجال الأعمال بمراكمة البلايين من الجنيهات، في حين أن الجماهير العريضة ظلت حبيسة الفقر المتزايد. لقد استطاع سهم الثورة الشعبية النافذ أن يصيب قلب المؤسسة المصرية الحاكمة، مما أدى بعد خطوات ثورية متعددة إلى تنحي رئيس الجمهورية ورحيله وتولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة السلطة، للتخطيط للعبور الشعبي الآمن من السلطوية إلى الديموقراطية.
الانتصار السياسي للثورة الشعبية المصرية والتي أصبحت لها أصداء عالمية مؤثرة، ليس سوى الخطوة الأولى الضرورية لتفكيك البنية السلطوية للنظام المصري، والذي لا تمثل السلطوية السياسية فيه إلا أحد الأبعاد. يبقى بعد ذلك أن تفكك الثورة السلطوية الاجتماعية والسلطوية الثقافية ولذلك حديث آخر.
تابع قراءة باقي الموضوع

ثروة أل مبارك تحت المجهر ( سرى جدا ) نيويورك تايمز

بعد أن ترك جمال الابن الأصغر للرئيس المصري السابق حسني مبارك وظيفته كمدير تنفيذي في بنك أوف أميركا بلندن منتصف التسعينيات، انخرط في علاقة عمل مع أكبر مصرف استثماري في مصر.

اليوم يملك جمال حصة كبيرة في أسهم الشركات الخاصة العاملة في مختلف قطاعات الاقتصاد المصري، من النفط إلى الزراعة إلى السياحة وحتى الإعلام.



خلال فترة حكم مبارك التي دامت ما يقارب 30 عاما، لم يكن هو وعائلته من النوع المتباهي بالمال كما هو الحال مع حكام الشرق الأوسط الآخرين. ولكن رغم عدم وجود ما يدل على تورط جمال مبارك أو المصرف الذي يرتبط به في نشاط غير قانوني، فإن استثماراته تظهر مدى عمق تغلغل الأسرة في الاقتصاد المصري.

اليوم ومع خروج مبارك من السلطة، هناك دعوات متزايدة لبدء المحاسبة.

مصارف سويسرا
في غضون ساعات من استقالة مبارك يوم الجمعة، أمر مسؤولون سويسريون جميع البنوك في سويسرا بالبحث والتقصي وتجميد أي أصول تعود إلى الرئيس السابق وعائلته أو المقربين منهم. وفي مصر، تعهد زعماء المعارضة بالضغط من أجل إجراء تحقيق كامل حول الحالة المالية لمبارك.

قد يكون تتبع الأموال صعبا، خاصة أن معظم الأعمال التي تمت في مصر نفذت بسرية كبيرة بين مجموعة صغيرة من المرتبطين بمبارك.
رئيس الرابطة الوطنية من أجل التغيير المعارضة جورج إسحق قال "نحن الآن نفتح كافة الملفات. سوف نبحث في كل شيء ونتحرى عنهم جميعا: أسر الوزراء وأسرة الرئيس والجميع".

تختلف التقديرات بخصوص ثروة مبارك وتكثر الشائعات في ذلك النطاق، ولكن أقوى الشائعات ترجح فرضية مفادها أن ثروة آل مبارك قد تصل إلى 70 مليار دولار. المسؤولون الأميركيون يقولون إن هذا الرقم مبالغ فيه إلى حد كبير، وإن ثروة العائلة هي في حدود 2 إلى 3 مليارات دولار.

مستثمر ورئيس محتمل
جمال مبارك الذي كان يجري إعداده ليكون الرئيس المقبل، وشقيقه الأكبر علاء، يعتبران من الشخصيات المهمة في نخبة رجال الأعمال بمصر.

الحزمة الضخمة من الأسهم المالية لجمال مبارك جاءت من خلال علاقاته مع المجموعة المالية "إي في جي– هيرميس" أكبر مصرف استثماري في مصر. هيرميس قال في بيان موقفه المالي لعام 2010 إن موجوداته تبلغ 8 مليارات دولار.

يعرف عن هيرمس أنه استحوذ بشكل محوري على صفقات الخصخصة، وشراء الشركات والمصانع الحكومية التي تم بيعها ضمن برنامج الخصخصة المصري، الذي يعتقد أنه وظف لمصلحة رجال الأعمال المتنفذين.

تعود علاقة جمال بهيرميس إلى منتصف التسعينيات بعد مغادرته لبنك أوف أميركا في بريطانيا وعودته إلى مصر، وتأسيسه شركة استثمار اسمها ميد إنفيست مع شريكين اثنين.

ميد إنفيست هي الأخرى مملوكة لصندوق دولي للأوراق المالية في قبرص يدعى شركة بوليون المحدودة. ووفقا لهيرميس فإن جمال مبارك يملك نصف شركة بوليون، كما تظهر السجلات في قبرص أن علاء شقيقه هو الآخر منخرط في الشركة.

تمتلك بوليون 35% من الأسهم المالية الخاصة التي تصل قيمتها إلى 919 مليون دولار أميركي تحت إدارتها، طبقا للرئيس التنفيذي لهيرميس حسن هيكل.

كما يستثمر الصندوق في أسهم النفط والغاز والصلب والإسمنت والمواد الغذائية والماشية.

وقال هيكل إنه ما عدا الاستثمار في الأسهم المالية الخاصة، فإن جمال مبارك ليست له أي علاقة أخرى بالمصرف، سواء كانت "مباشرة أو غير مباشرة أو في الخارج أو من خلال العائلة".

ورفض هيكل الإجابة على قيمة رأس المال الذي بدأ جمال مبارك به أعماله في منتصف التسعينيات إبان عودته من بريطانيا.

وقالت متحدثة باسم هيرميس -في بيان أصدره المصرف- إن المؤسسة لم تتلق أي معاملة تفضيلية من الحكومة المصرية، وإن المصرف اتبع على الدوام الشفافية في أعماله.

وقد فشلت جميع المحاولات للاتصال بهيرميس أو بوليون على مدى الأسبوع المنصرم.

خصخصة القطاع العام
وقد دأبت أحزاب وجماعات المعارضة في مصر على الادعاء بأن حملة الخصخصة التي بدأت في منتصف تسعينيات القرن الماضي قامت ببيع أصول القطاع العام إلى عائلة مبارك وحفنة منتقاة من رجال الأعمال.

وفي وقت لاحق صعد نجم الكثير من رجال الأعمال أولئك، وتبوؤوا مناصب حكومية تشرف على الأعمال التي كانوا يديرونها هم أنفسهم. إن العلاقة بالقصر الرئاسي أيام مبارك تعني امتيازات جمة، مثل فرص الفوز بعطاءات تطوير المباني الحكومية وسهولة الحصول على قروض مصرفية.

أستاذ الاقتصاد السياسي في الجامعة الأميركية بالقاهرة سامر سليمان قال "إن فساد عائلة مبارك لم يكن عن طريق سرقة أموال ميزانية الدولة، بل تحويل رأس المال السياسي إلى رأس مال خاص".

يحدث في بعض الأحيان أن يسقط أحد المقربين ويفقد حظوته، وعندما يحصل ذلك كان ذلك الشخص يدان مباشرة بتهم الفساد المالي، لكن بشكل عام ظلت شبكة الأعمال تدار من وراء ستار.

أحد رجال الأعمال الذين حصلوا على امتيازات كثيرة من الحكومة لتنفيذ مختلف مشاريع التنمية الرئيسية مجدي راسخ والد زوجة علاء مبارك. راسخ هو رئيس مجلس السادس من أكتوبر للتنمية والاستثمار، التي بنت واحدة من سلسلة من المشاريع المترامية الأطراف في الصحراء خارج القاهرة.

المشروع التنموي (مدينة 6 أكتوبر) -الذي تدعمه الحكومة ويسكنه نصف مليون نسمة- هو عبارة عن مدينة للقمر الصناعي الجديد، مع منطقة صناعية ومستشفى وبيوت وشقق سكنية للطبقة الوسطى. راسخ توارى عن الأنظار مؤخرا، ولم يكن بالإمكان الحصول منه على تعليق.

أخبار امتلاك عائلة مبارك لعقارات خارج مصر غذّت رغبة البحث والتقصي عن ثروة العائلة، لكن إلى حد الآن لم يظهر من جبل الجليد الذي يتحدث عنه الكثيرون إلا منزل في ضواحي لندن.

ثروة أخطبوطية
القصة التالية توضح صعوبة التحري الدقيق عن ثروة آل مبارك، فبالتطرق إلى البيت اللندني، تقول امرأة تسكن المنزل إن جمال قد باع المنزل، لكن دوائر التسجيل العقاري تقول إن سجلات المنزل لم يجر عليها أي تغيير، والجيران حول المنزل يقولون إنهم رأوا جمال وأعضاء من عائلة مبارك يسكنون المنزل مرات عديدة في الآونة الأخيرة.

ووفقا للسجلات البريطانية، تعود ملكية المنزل إلى شركة تدعى مؤسسة أوكرال بنما. الجهة التي تولت تسجيل المؤسسة هي مكتب محاماة محلي. أحد المحامين في المكتب قال إنه لا يستطيع الكشف عن مالك أوكرال، وإن شركته تلقت تعليماتها بشأن أوكرال من شركة عمانية في مسقط رفض الإفصاح عن اسمها هي الأخرى.

مدير المركز الدولي لاستعادة الأموال في سويسرا دانيال ثيليسكلاف قال إن "على مصر أن تشرع في تحقيق جنائي، كما أن هناك الكثير يتوقف على الحكومة المصرية الجديدة".

وفي خضم احتدام الاحتجاجات الأسبوع الماضي، جمد المدعي العام المصري أصول خمسة وزراء في الحكومة وفرض حظر السفر عليهم. ويبدو أن هذه الخطوة كانت محاولة من جانب الرئيس مبارك لكي ينأى بنفسه عن رجال الأعمال الأثرياء الذين أصبحوا محط غضب العامة بسبب الفساد الذي تسببوا فيه.

ومن غير الواضح ما إذا كان الجيش، الذي يتولى إدارة البلاد اليوم، سيسمح بإجراء تحقيق في ثروة عائلة مبارك، خاصة أن شكوكا تحوم حول تورط بعض أعضائه في أمور تجارية ومالية.

مبارك وفساد عهده
ولعل السؤال الأكثر صعوبة هو تحديد مستوى الفساد الذي يتورط فيه حسني مبارك شخصيا. دبلوماسيون أميركيون سابقون قالوا إن مبارك بدا يعيش ببساطة نسبية مقارنة بالحكام الآخرين في المنطقة.

وكان مقر إقامته الرئيسي خارج القاهرة بيتا بمجمع خاص في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر، حيث ذهب بعد أن قدم استقالته من رئاسة يوم الجمعة. وقال الدبلوماسيون إن البيت لم يكن الأكبر في المنطقة التي يتواجد فيها، بل هو أصغر من منزل قريب تعود ملكيته لبكر بن لادن الأخ غير الشقيق لأسامة بن لادن.

فيلا السيد مبارك تقع في مجمع بناه سالم حسين، وهو أحد رجال الأعمال المصريين وصديق مقرب من الرئيس السابق. وكان حسين قد اعترف عام 1983 بأنه مذنب في استغلال علاقته بالرئيس لربح صفقة لشحن معدات عسكرية من البنتاغون إلى مصر بقيمة 8 ملايين دولار.

وعلى الرغم من إدانته فإن أعماله ازدهرت في عهد مبارك، كما أنه يدير أحد أكثر الأعمال نجاحا وأكثرها ريعا، وهو نقل الغاز الطبيعي المصري إلى إسرائيل.


المصدر : نيويورك تايمز

تابع قراءة باقي الموضوع

تقرير شامل عن ديون مصر جودت الملط . يكشف خبايا النظام الفاسد .

جودت الملط فى مؤتمر صحفى: 16 مليون مصرى تحت خط الفقر وديوننا بلغت 1080 مليار جنيه.. والحكومات السابقة أهدرت الأراضى وفشلت فى الارتقاء بالبحث العلمى أو تقديم الرعاية الصحية للمواطنين


المستشار جودت الملط رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات 
 
المستشار جودت الملط رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات
كشف المستشار جودت الملط رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات أن الجهاز أرسل خلال الفترة من يوليو 2004 حتى يوليو 2010 نحو ألف تقرير رقابى، وهى فترة حكومة الدكتور أحمد نظيف التى صدر قرار رئيس الجمهورية بتشكيلها فى يوليو 2004.

وقال الملط - فى مؤتمر صحفى اليوم بمقر جهاز المحاسبات - إن هذه التقارير أرسلت جميعا إلى مؤسسة الرئاسة وإلى رئيس مجلس الشعب وإلى رئيس مجلس الوزراء وإلى رئيس هيئة الرقابة الإدارية، كما أرسلت إلى الوزراء والمحافظين المختصين وإلى رؤساء الهيئات الخدمية والاقتصادية وغيرها من شركات القطاع العام وقطاع الأعمال والشركات المشتركة.

وقال المستشار جودت الملط رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات إن تقاير الجهاز أشارت إلى صور عديدة من إهدار المال العام وملاحظات وسلبيات عديدة يجب عدم تجاهلها والاعتراف بها حتى تكون خطوة على طريق الإصلاح وذلك على النحو التالى:

أولا : سبق لرئيس الجهاز أن أعلن أمام مجلس الشعب مجتمعا على مدى السنوات العديدة السابقة أن عددا من الوزراء والمسئولين فى هذا الوطن أعطوا فأوفوا، لهم بصمات واضحة وأداء متميز فى مواقعهم، يدركون معنى المسئولية وأمانة المنصب وشفافية القرار، وقدرة نادرة فى الإنجاز ورؤية واسعة يعملون لحساب الوطن.

إلا أن عددا ليس بالقليل من الوزراء والمسئولين لا يأخذون الأمور الحياتية للناس بالجدية المطلوبة، ويتخذون قراراتهم بناء على ما يعرض عليهم من تقارير مكتوبة دون معايشة للواقع، غير قادرين على التنبؤ بالمشكلات، عاجزين عن مواجهة المواقف والأزمات والتصدى للمشكلات العامة، تركوا الأزمات تتفاقم برغم مؤشرات
كثيرة كانت تنذر باقترابها، بل إن بعض المسئولين يساهمون فى صنع الأزمات.

ثانيا: وجود أزمة ثقة بين المواطنين وبين الحكومة.. من مظاهرها ودلائلها أنه ليست هناك لغة واحدة للحكومة ولكنها لغات مختلفة فى ضوء غياب التنسيق والأداء الجماعى وضعف قنوات الاتصال بين الحكومة المركزية وبين الإدارة المحلية، وضعف المراقبة والمتابعة، وكثرة التصريحات الوردية على سان بعض الوزراء والمحافظين، ولجوء بعض المسئولين إلى التعتيم الإعلامى، وإنكار حدوث الأزمة فى بدايتها وعدم الاعتراف بوجود أى خلل أو التقليل من شأن الحدث ومن تأثيره ومن نتائجه، أو تمييع الحدث حتى ينساه الجميع، وإحساس المواطنين بتجاهل الحكومة لهموم ومواجع وأنات المهمشين ومحدودى الدخل.

ثالثا: إن ما تحقق من إنجازات لم ينعكس على الحياة اليومية للأغلبية العظمى من المواطنين فلم يشعر البسطاء والفقراء ومحدودى الدخل بل والطبقة المتوسطة بإنجازات الحكومة الاقتصادية حيث أن عائد الإنجازات الاقتصادية لا يتم توزيعه بشكل عادل.


رابعا: ظاهرة الاحتكار والإغراق وانفلات الأسعار.. فقد تفشت فى الأسواق المصرية ظاهرة تهريب السلع بالأسواق وإغراقها بالعديد من المنتجات مجهولة المصدر، وانتشار تجارة الرصيف، والسلع المغشوشة والمقلدة، وشيوع ظاهرة الإحتكار لبعض السلع وإتجاه البعض الى تعطيش السوق، ومن ثم الزيادة غير المبررة
فى أسعار السلع والخدمات ولم يعد أغلب المواطنين قادرين على مواجهة الارتفاع المتزايد فى الأسعار.

خامسا: فى مجال الفقر.. طبقا للبيانات الصادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، ومركز المعلومات ودعم إتخاذ القرار بمجلس الوزراء، للفقر خطوط ثلاثة (المدقع، والأدنى، والأعلى).

ويبلغ عدد من ينتمون إلى خط الفقر الأدنى (232ر16) مليون نسمة بنسبة 6ر21% على مستوى الجمهورية. وترتفع نسبة الفقر فى محافظات الصعيد، فتصل نسبة الفقر إلى (61%) بمحافظة اسيوط، (5ر47%) بمحافظة سوهاج، (4ر41\%) بمحافظة بنى سويف، (9ر40%) بمحافظة أسوان، (39\%) بمحافظة قنا.

سادسا : استمرار السلبيات والمآخذ والمخالفات التى شابت تنفيذ بعض المشروعات القومية وغالبية المشروعات الاستثمارية، من أبرزها سوء التخطيط والتقدير بين بعض الوزارات والهيئات والشركات العامة، ومن ثم وجود أخطاء وعيوب جسيمة تصميمية، وفنية وتنفيذية، وبيئية، ومجتمعية، وعدم كفاية وعدم دقة، وعدم سلامة الدراسات الأولية، ودراسات الجدوى الاقتصادية، لعدد كبير من المشروعات صغيرها وكبيرة، وكل ذلك بسبب إهدار المال العام، يستوجب المساءلة والعقاب.

سابعا: خروج سافر وإهدار ظاهر لأحكام قانون المناقصات والمزايدات.. قيام بعض الوزارات والهيئات العامة بإبرام عقود بيع أراضى وتخصيصها لبعض المستثمرين، بالأمر المباشر، فى خروج سافر وإهدارا بواحا (ظاهر) لأحكام قانون المناقصات والمزايدات، وعدم إرسال هذه العقود إلى إدارة الفتوى المختصة لمراجعتها،
بالمخالفة لقانون مجلس الدولة.

ثامنا: التعديات على أراضى الدولة.. من الظواهر الخطيرة التى انتشرت بشكل كبير فى السنوات الأخيرة، ظاهرة التعديات على أراضى الدولة، التى من مظاهرها الاستيلاء على مساحات من الأراضى بغير سند قانونى، والتعدى على المصادر المائية بغير وجه حق لرى هذه المساحات، والتعدى على الأراضى المباعة والمخصصة للاستصلاح والاستزراع فى غير الغرض المخصص لها (منتجعات - فيلات - ملاعب جولف - نوادى - فنادق - حمامات سباحة - مطاعم - منشآت خدمية - بحيرات ترفيهية. إلخ ) بالمخالفة للقوانين المنظمة فى هذا الشأن.

تاسعا : حصيلة الخصخصة خلال الفترة من 1 / 7 / 2004 حتى 30 / 6 / 2009 (خمس سنوات من فترة حكومة الدكتور أحمد نظيف) :
1 - بلغت حصيلة الخصخصة خلال الفترة المشار إليها نحو 52 مليار جنيه.
2 - حصلت وزارة المالية من الحصيلة المشار إليها على مبلغ 3ر19 مليار جنيه
بنسبة 37% لتسديد عجز الموازنة العامة للدولة .
3 - اقتصرت تصرفات صندوق إعادة الهيكلة من حصيلة بيع الخصخصة فى الفترة
المشار إليها، على تمويل بندين أساسيين هما :
(أ) الاختناقات المالية، وتمثل 6ر51 % من إجمالى تصرفات الصندوق.
(ب) المعاش المبكر، ويمثل 47 % من إجمالى تصرفات الصندوق، بينما لم يتم
الصرف على الإصلاح الفنى والإدارى للشركات إلا بنسبة تقل عن 2\% من إجمالى تصرفات
الصندوق 75ر1% .
4 - لم تستطع الحكومات المتعاقبة أن تمنع أو تتحكم فى الآثار السلبية لبرنامج الخصخصة مثل : مشكلة البطالة، زيادة معدلات التضخم ووجود الأشكال الاحتكارية.

عاشرا: عدم نجاح الحكومة فى تطوير التعليم .. سواء التعليم العام، أو التعليم الفنى (الصناعى والزراعى والتجارى) أو التعليم الجامعى، وخروج الجامعات الحكومية من التصنيفات العالمية أو وجودها فى مؤخرة هذه التصنيفات من منطلق أن التعليم بأنواعه يمثل قضية أمن قومى.

حادى عشر: نبهت تقارير الجهاز إلى أزمة البحث العلمى فى مصر، حيث تواجه منظومة البحث العلمى كثيرا من المعوقات والتحديات.

ثانى عشر: عدم نجاح الحكومة فى الارتقاء بالرعاية الصحية للمواطنين، التى لا زالت دون المستوى المطلوب. وقد أعد الجهاز تقريرا مفصلا عن قرارات العلاج على نفقة الدولة فى الداخل والخارج انتهى إلى :

- إن التطبيق العملى لقرارات العلاج على نفقة الدولة قد أفرز سلبيات عديدة وتجاوزات ومفارقات صارخة، وضعف شديد للرقابة الداخلية، مما ألحق ضررا بالمال العام.

- إن بعض المسئولين الوارد ذكرهم بالتقرير، والتأثير على مستوى الخدمة، وأدى إلى عدم الوصول بها إلى الفئات غير القادرة من أفراد الشعب.

ثالث عشر : كل ذلك فضلا عن ضعف الخدمات الأخرى المتعلقة بالنقل، والإسكان، وخدمات الصرف الصحى، وغيرها من الخدمات، بالإضافة إلى العديد من المشاكل التى تواجه التعامل مع المناطق العشوائية.

رابع عشر : سوء معالجة الأزمات والكوارث .. لقد مرت بالحكومة السابقة أزمات وكوارث وحوادث كثيرة، نذكر منها على سبيل المثال: أزمة القمح والخبز - حوادث الطرق - ( نزيف الأسفلت ) - حوادث القطارات ( السقوط والإنفصال والمصادمات والحريق ) - الحرائق - غرق العبارات - كارثة الانهيار الصخرى بهضبة المقطم ( الدويقة ) - أنفلونزا الطيور - أنفلونزا الخنازير - انفلات أسعار المواد الغذائية - أنابيب البوتاجاز - السيول التى تعرضت لها مصر فى يناير 2010 ( شمال سيناء - جنوب سيناء - أسوان) - أزمة القمامة المزمنة - أزمة المقطورات .. الخ.فشل بعض المسئولين فى الحكومة السابقة فى تبرير الأزمات، وتركوا الأزمات
تتفاقم رغم مؤشرات كثيرة كانت تنذر باقترابها، حيث أن الإدارة فى مصر تعانى من أمراض مزمنة.

خامس عشر : استمرار زيادة الفجوة بين الاستخدامات والموارد الفعلية .. باستقراء الحسابات الختامية للسنوات السابقة يتضح أن الفجوة بين الاستخدامات والموارد الفعلية بلغت فى السنة المالية 2004/2005 (61) مليار جنيه وأصبحت فى السنة المالية 2009/2010 (124) مليار جنيه يتم تمويلها بإصدار أذون وسندات خزانة
على الحكومة وإقتراض وإصدار أوراق مالية أجنبية.

سادس عشر : تضخم المديونية المستحقة على وزارة المالية للهيئة القومية للتأمين الاجتماعى:

1- بلغت مديونية وزارة المالية لصندوقى التأمين الإجتماعى للعاملين بالقطاع الحكومى وقطاع الأعمال العام والخاص نحو 121 مليار جنيه فى 30/6/2010 نتيجة توقف وزارة المالية عن تحمل الأعباء الملتزمة بها قانونا عن العام المالى 2009/2010 وأعوام مالية سابقة.

2- وقد أدى ذلك إلى حرمان الصندوقين المشار إليهما من عائد استثمار هذه الأموال وأثر ذلك على حقوق المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات.

3- وفى ضوء ما تقدم على وزارة المالية إصدار صك على الخزانة العامة لصالح الصندوقين بقيمة تلك المديونية.

سابع عشر : الدين العام .. طبقا للبيانات الصادرة عن البنك المركزى المصرى بلغ صافى رصيد الدين العام الداخلى فى 30/6/2010 (888) مليار جنيه بنسبة 6ر73% من الناتج المحلى الإجمالى. كما بلغ مجموعة صافى رصيد الدين العام الداخلى والخارجى 1080 مليار جنيه بنسبة 5ر89% من الناتج المحلى الإجمالى فى 30/6/2010. ويلاحظ أن النسب المشار إليها قد ارتفعت عن الحدود الآمنة.

ثامن عشر : الصناديق والحسابات الخاصة والوحدات ذات الطابع الخاص:

1- بلغ ما أمكن حصره من الصناديق والحسابات الخاصة والوحدات ذات الطابع الخاص 6368 صندوقا، وقلد بلغت جملة إيرادات العام المالى 2009/2010 نحو 21 مليار جنيه، وجملة المصروفات نحو 15 مليار جنيه، بفائض مرحل فى 30/6/2010 نحو 12 مليار جنيه.

2- بلغت جملة أرصدة الصناديق والحسابات الخاصة بالبنك المركزى المصرى (الحساب الموحد) نحو 12 مليار جنيه ونحو 270 مليون جنيه بالبنوك التجارية.

3- تكشف للجهاز من خلال فحوصه العديد من الملاحظات بلغت جملة ما أمكن حصره من الآثار المالية المترتبة على تلك الملاحظات نحو 8ر8 مليار جنيه، تم تصويب ملاحظات وإزالة آثارها بلغت 122 مليون جنيه، وجارى متابعة ملاحظات بنحو 7ر8 مليار جنيه.

تاسع عشر: وبخلاف التقارير السنوية التى أرسلها جهاز المحاسبات إلى الجهات التى نص عليها قانونه، فقد قام الجهاز بإعداد العديد من التقارير الخاصة أرسلت إلى المسئولين المختصين، نذكر منها على سبيل المثال مايلى :
1- احتكار حديد التسليح
2- بيع شركات الأسمنت وأثره على السوق المصرى
3- جراج رمسيس ( أسباب بنائه وأسباب هدمه )
4- جامعة النيل
5- المبيدات المسرطنة
6- عقد الدعاية السياحية ( نورت مصر )
7- عقد بيع أرض مدينتى
8- عقد بيع أراض السليمانية ومحلقاته
9- عقد بيع أراضى لشركة بالم هيلز
10- عقد بيع أرض المنطقة الاقتصادية شمال غرب خليج السويس
11- التصرف بالبيع فى جزء من الأراضى المخصصة لإتحاد الإذاعة والتليفزيون
لغرض إمتداد مدينة الإنتاج الإعلامى .
12- عقد بيع أرض التحرير ( إيجوث )
13- عقد بيع قرية توت أمون بأسوان
14- عقد إيجار فندق شهرزاد (إيجوث)
15- عقد بيع شركة عمر أفندى .
16- استيراد أقماح غير مطابقة للمواصفات .
17- موافقة رئيس مجلس الوزراء على هدم فندق ونتربالاس بالأقصر ( 136 غرفة
)، وإنشاء مبنى بديل يتكون من ( 80 غرفة).
18- المفارقات الصارخة بين مجموع ما يتقاضاه بعض القيادات والمسئولين بالوزارات والمصالح والهيئات والبنوك والشركات العامة، وبين باقى العاملين، عشرون: أنه من المتعذر بل من المستحيل أن يشتمل هذا البيان على كافة الملاحظات والسلبيات التى صاحبت أنشطة الحكومة والإدارة المحلية والهيئات العامة الخدمية والاقتصادية، وشركات القطاع العام، وقطاع الأعمال العام والشركات المشتركة، ويتعين الرجوع إلى ماسجلته تقارير الجهاز فى هذا الشأن .

وفى ضوء ما تقدم يتضح جليا أن الجهاز المركزى للمحاسبات قام بدوره الرقابى طبقا للدستور والقانون، وقام بإرسال تقاريره إلى الجهات التى نص عليه قانون الجهاز، فضلا عن إرسال كافة تقاريره إلى هيئة الرقابة الإدارية، وكذلك إرسال بعض تقاريره التى ارتأى فيها إهدارا للمال العام إلى جهات التحقيق المختصة ( النيابة العامة والنيابة الإدارية) فى العام الماضى، والأعوام السابقة .
تابع قراءة باقي الموضوع